568

قال بعضهم: إن أبى أن يأخذ وطنا لنفسه فإن عبيده([2]) وأزواجه وبناته يأخذون لأنفسهم وطنا يتمون فيه والله أعلم، ويوطن أهل السفن سفنهم([3])، وأهل الشراة سيوفهم([4])، وأهل العمود عمودهم، والسياحون عصيهم، ويرجع هؤلاء كلهم([5]) إلى القرار، ولا يرجع إليهم أهل القرار لما روي أنه قال عليه السلام: ( ثلاثة من الكبائر: خروجك من أمتك، وقتالك أهل صفقتك، وتبديلك سنتك )([6]).

والذي يذهب إليه العلماء أن خروجك من أمتك اتخاذك دار الشرك وطنا، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما يجري عليك من الأحكام والسبي والغنيمة والرق وتغيير النسل والإكراه على مفارقة دينك.

وأما قتالك أهل صفقتك فهو أن يكون الرجل في عسكر المسلمين حتى إذا قاتلهم العدو فيضعف المسلمون ويرجع إلى العدو.

وأما تبديلك سنتك فهو التقرب بعد الهجرة، وهو أن ينزع الرجل([7]) وطنه من القرار ويرده إلى البادية والله أعلم.

ما خلا الشرات فإنهم يرجعون من القرار إلى سيوفهم، ولا يرجعون من سيوفهم إلى القرار إلا أن خرجوا على ذلك، وإن تزوجت امرأة من أهل القرار رجلا من أهل البادية فهي هالكة لأجل أنها تتبعه في صلاته، ولا يجوز لها ذلك لما ذكرناه عن النبي عليه السلام: ( أن تبديلك سنتك من الكبائر )([8])، وإنما تكون هالكة؛ لأن أمر النكاح إليها.

وكذلك الطفلة إن بلغت وأجازت النكاح، وهي تحت البدوي أو الأمة إن أعتقت، ولم تختر نفسها، وهي تحت عبد على هذا الحال، وأما العبد إن اشتراه رجل من أهل البادية فصلاته صلاة سيده وليس عليه هلاك؛ لأن أمر البيع ليس بيده، وإن حصلت المرأة وتزوجت رجلا من أهل البادية فإنها تطلبه أن يتخذ لها وطنا في القرار، فإن أبي فلتصل الإقامة والتقصير جميعا؛ لأنها لا يجوز لها([9]) أن تخالف زوجها، ولا يجوز لها أن ترجع من القرار إلى البادية، ولذلك تصلي الإقامة والتقصير جميعا إن لم يتخذ لها وطنا، والله أعلم.

পৃষ্ঠা ৭০