المدينة فخرج إليه نصير الحلبي صاحب حلب وسلم عليه وهنأه بسلامته واخبره بأن أباه سار بالعرب في طريق مصر على بلاد العبيد والسودان واخبره بقصة الحواد وانه سرق وأخذ الى هناك فاقام عمر اليومان تلك الليلة في المديئة واخذ ما يحتاج اليه في سفره من المؤن ورحل من هناك في آثار أبيه يجد السبر ويقطع الفيافي والقفار حتى وصل إلى الشام فأخبروه أنه سار عنها فرحل من هناك ولا زال يأخل أخباره حتى اجتمع به في مصر كما تقدم معنا وفرح كل واحدبالاخر وكانت طوربان أشد الجميع فرحا وسرورا وقد زالت عن قلبها الأكدار والأوصاب واطمان بالها وخاطرها وسكن جأشها وصبرت إلى أن جاءها فتلقته وترحبت به وسلمت عليه وبكت بكاء الأفراح وكان من أمره أن أخذها إلى صدره وقبلها في جبينها وشكر الله الذي رآها سالمة وكذلك ولده سعدا ورأه قد كبر وصحته جيدة جدا .
ففرح به وأخبر زوجته بما كان من أمره فقالت إني سعيدة من الله الذي أرجعك إلي سالا وفرج كرب لأني كنت في قدر عظيم وتخلصت منه بعنايته تعالى فعشت أنا وعاش ولدي ورجعت أنت بخير . ثم أنبا حكت له كل ما كان من أمرها عند كسرى أنوشروان وكيف أن زوبين الغدار وأباها قصدا هلاكها وهلاك ولدها مع باقي النساء والأولاد إلى أن جاء عمر العيار وخلصهم جيعا وحكت له كيف عمل حتى خلصهم فضحك من عمله وقال لحا يا ذل العرب من بعده لأنه ساهر عليهم لا يغفل دقيقة عن صوالحهم ولا يقدر العدو أن يصل شرا الينا إلا إذا كان غائبا عنا وأما زوبين فقد نويت على هلاكه ولا بد عند وقوعه بيدي أن أهلكه وأميته شر ميتة فقد طال في غدره وتمادى في شره ولولا أي لقتلناه في هذه المدة وارتحنا منه وصرف باقي ليليه عندها إلى الصباح وبقي الأمير حمزة في مصر سبعة أيام أخر وبعد ذلك رحل من هناك في طريق بلاد السودان بتلك الحملة العظيمة ودام في المسير على تلك الأراضي الحارة المحرقة وكل ما وصلوا إلى أرض نزلوا بها للراحة وأقاموا عدة أيام ليأخذ العسكر راحته ولا يتكدر أحد منهم من التعب وشدة الحر وانتهى المسير بعد ذلك إلى الملك فرهود صاحب التكرور فضربوا خيامهم ونزلوا في ساحة ' فسيحة وقد سدوا السهل والجبل وضرب الأمير حمزة صيوان اليون شاه ونصب عند بابه علم بيكار الاشتهار حتى ابتهجت منه تلك الأرض وتزينت من جماله ويبائه ولا. استقر بالأمير المقام كتب رسالة إلى فرهود وبعثها إليه وانتظر الحواب .
قال وكان فرهود من الأبطال العظام أصحاب البسالة والإقدام وكان يندر وجود مثله في زمانه طاغ باغ فذات يوم جاءه عمر بن شداد الحبشي وصقلان الرومي ومعههما اليقظان فسلماه إليه ودفعا كتابه كسرى فقرأها وقال لا بد لي من الإتمام والاجابة ولا بد أن يرى ما أفعل له بالعرب إذا جاءوا بلادي وأما أنتما فعلى الرحب والسعة واكراما لخاطر 1
অজানা পৃষ্ঠা