وينبغي أن تكون النسخة أو النسخ القلمية حاضرة عند المصحح ليراجعها فيما يشك فيه وقت التصحيح، لاحتمال أن يكون الناسخ أو المقابل لم يحقق النظر.
وقد وقع لنا مرارًا أن نعتمد على المقابلة، ثم يقع لنا عند التصحيح في موضع أنه غلط، ونظنه وقع في النسخة القلمية كذلك، فنذهب نفتِّش في المظان فنتعب، ثم يبدو لنا أن نراجع النسخة القلمية، فإذا هو فيها على ما وقع لنا أنه صواب.
وأما معرفة ما عند المؤلف، فيعرف بأحد أمور:
منها: وجوده في بعض كتبه المرتبة على الحروف.
منها: ضبطه إياه بالعبارة.
ومنها: وجوده بخطه المجوَّد.
ومنها: أن ينقله عنه بعض أهل العلم موضحًا، إلى غير ذلك.
وأما معرفة ما في نفس الأمر، فبنقل العلماء المحققين.
واعلم أن نص العالم الواحد يدل على ما في نفس الأمر، ولكن لا ينبغي في هذا والذي قبله الاكتفاء بعالم واحد، أو بكتاب واحد، أو بموضع واحد؛ فإن العالم قد يخطئ، وقد يسهو، وقد يتغير اجتهاده، وقد تكون عبارته تحرفت؛ فقد وجدنا من هذا كثيرًا، وقد نبَّهتُ على طائفة من ذلك في التعاليق على "التاريخ الكبير" للبخاري. وسيأتي لهذا مزيد إن شاء الله تعالى.
23 / 60
مقدمة المؤلف
باب في المقصود من التصحيح
مدار التصحيح على صحة الألفاظ
مذهب أكثر أهل المطابع: تطبيق المطبوع على النسخة القلمية فإن تعددت النسخ جعلت واحدة منها أصلا
رأي آخر، وهو مراعاة الصحة في نفس الأمر، وخطره
الرأي السديد: أن يراعى في التصحيح الوجوه الثلاثة: ما في النسخة، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر
باب [أوجه الوفاق أو الخلاف بين الوجوه الثلاثة، وكيف يراعيها المصحح]
فصل: العمل عند وقوع الخلاف بين موضعين من النسخة، أو بين نسخة الكتاب ونسخة كتاب آخر للمؤلف أو لغيره
فصل الوجوه التي يعرف بها ما في النسخة القلمية، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر
من أسباب التغيير
تماثل حروف الكلمتين وأنهما إنما تفترقان بالشكل مثل مسلم ومسلم
تشابه حروف الكلمتين بأن لا يفرق بينها إلا النقط مثل أحمد وأجمد
التقارب في صورة الحرف مثل أحمد وأحمر
تقارب مخارج الحروف، فإن بعض الناس لا يفرق في النطق بين الهمزة والعين، وبين الدال والضاد ونحوها
فصل: ماذا على المصحح عند اختلاف الأمور الستة؟
فصل: ماذا عليه إذا لم يعلم ما عند المؤلف بوجه من الوجوه المتقدمة؟