فأما حيث (^١) يكون الصواب عند المؤلف مخالفًا للصواب في نفس الأمر، فلا بد من البيان على كل حال. والله الموفق.
[رجع إلى ٤/أ] هذا، واعلم أن بين أهل العلم خلافًا في إصلاح الغلط، وقد بسط القول فيه في مصطلح الحديث، وقد ذكرت هنا حاصل ما يترجح في ذلك.
وبيانه: أن من مال إلى المنع حجتُه أنه خلاف مقتضى الأمانة، وأن الناظر قد يخطئ، فيظن ما ليس بغلط غلطًا. وقد يترتب على ذلك أن يقع هو في الغلط. وقد يكون ما في الأصل غلطًا، ولكن يخطئ المصلح، فيصلحه بغلط آخر.
والجواب عن ذلك: أن الإذن في الإصلاح إنما هو لمن كان أهلًا، ويلزمه مع ذلك أن يبين ما كان في الأصل، إلا فيما كان مقطوعًا به البتة، كما مرَّ في "الحمد لله". وينبغي للمصحح مع ذلك أن يذكر حجته، فلم يبق محذور. ولله الحمد.
[٤/ب] فصل
أما معرفة ما في النسخة القلمية أو النسخ، فبالمشاهدة. وينبغي أن يكون المصحح ذا خبرة بالنسخ القلمية، وممارسة لقراءتها، وأن يعاود النظر، ويقيس المحتمل بالمتيقن. ويكون كذلك عارفًا باصطلاح الخط، وبما يقع في النسخ القلمية القديمة من مخالفة الاصطلاح المشهور.
(^١) تكررت في الأصل.
23 / 59
مقدمة المؤلف
باب في المقصود من التصحيح
مدار التصحيح على صحة الألفاظ
مذهب أكثر أهل المطابع: تطبيق المطبوع على النسخة القلمية فإن تعددت النسخ جعلت واحدة منها أصلا
رأي آخر، وهو مراعاة الصحة في نفس الأمر، وخطره
الرأي السديد: أن يراعى في التصحيح الوجوه الثلاثة: ما في النسخة، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر
باب [أوجه الوفاق أو الخلاف بين الوجوه الثلاثة، وكيف يراعيها المصحح]
فصل: العمل عند وقوع الخلاف بين موضعين من النسخة، أو بين نسخة الكتاب ونسخة كتاب آخر للمؤلف أو لغيره
فصل الوجوه التي يعرف بها ما في النسخة القلمية، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر
من أسباب التغيير
تماثل حروف الكلمتين وأنهما إنما تفترقان بالشكل مثل مسلم ومسلم
تشابه حروف الكلمتين بأن لا يفرق بينها إلا النقط مثل أحمد وأجمد
التقارب في صورة الحرف مثل أحمد وأحمر
تقارب مخارج الحروف، فإن بعض الناس لا يفرق في النطق بين الهمزة والعين، وبين الدال والضاد ونحوها
فصل: ماذا على المصحح عند اختلاف الأمور الستة؟
فصل: ماذا عليه إذا لم يعلم ما عند المؤلف بوجه من الوجوه المتقدمة؟