أصول الأحكام الجزء الأول
قلنا: إنما فعل ذلك (صلى الله عليه وآله وسلم) تطييبا لنفوسهن، لأنه كان يجوز له أن يخرج بمن شاء منهن، لقول الله تعالى: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ..}[الأحزاب:51] الآية، وإنما فعل ذلك تطييبا لأنفسهن، وعلى هذا يحمل قول الله تعالى: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم}[آل عمران:44] إن ذلك كان على تطييب النفوس، وكذلك قوله تعالى في يونس (عليه السلام): {فساهم فكان من المدحضين}[الصافات:141] يحتمل أن يكون ساهم ليطيب نفوس القوم، ولا يجوز أن يلقي بنفسه في البحر إلا بأمر من الله تعالى، إذ لا خلاف أنه لا يجوز أن يعرض الإنسان نفسه للتلف إلا فيما أمر الله به من جهاد أعدائه، وأصل القرع في اللغة هو: الضرب، ومنه المقرعة، ولو حكم بالقرعة في هذا لوجب أن يحكم بها في سائر الأحكام الملتبسة، وهذا خلاف دين المسلمين.
1923- خبر: وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: ((الإسلام يعلو ولا يعلى عليه))(1).
دل على أن الذمي لا يجوز له أن يملك عبدا مسلما ولا خلاف في ذلك، وهذا يدل على أن بيع العبد المسلم إلى اليهودي لا يجوز؛ وبه قال الشافعي في أظهر قوليه، وقال أبو حنيفة: يجوز بيعه ويمنع من إمساكه.
وجه قولنا: الخبر، وقول الله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}[النساء:141].
صفحة ١٠٢٤