871

دل على أنه ليس للرجل أن يهب أكثر من ثلث ماله وهو قول الهادي إلى الحق (عليه السلام) في (المنتخب) وقال في (الأحكام) له أن يفعل في ماله ما شاء.

وجه قوله في (المنتخب) الخبر، وقول الله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا}[الفرقان:67] وقوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك...} [الإسراء:29] فنهى عز وجل عن الإسراف فوجب القصد في ذلك وهو الثلث ليلحق يحق جواز الوصية، ولأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن إخراج ما زاد على الثلث لئلا يلحق الورثة ضرر، وسوء حال، ولا فضل بين أن يذهب المال في حياة الإنسان وبعد وفاته للضرر الواقع.

ووجه قوله في (الأحكام): إن كثيرا من الصالحين آثروا التخلي من أموالهم فلم ينكره منكر، وقول الله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}[الحشر:9] وهذا إنما يكون فيما يقربه إلى الله تعالى، فأما من لم يقصد القربة، وقصد مضآرة بعض الورثة، فقد نهى الله تعالى عن الإضرار قال تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار}[النساء:12] وقال تعالى: {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده}[البقرة:233].

صفحة ٩٩٢