أصول الأحكام الجزء الأول
وجه قولنا: إنه من سائر المؤن كالكرى وشبهه وهو من المال وليس من الربح، ولا خلاف في أن المضارب إذا أتجر وربح، ثم أتجر دفعة أخرى فخسر، ولم يكن قد قاسم صاحب المال الربح أن لصاحب المال رأس ماله فما بقي قسم بينهما، ولا خلاف في أن المضارب أمين، فعلى هذا إن تلف المال كان القول فيه قوله مع يمينه، وهذا في المضاربة الصحيحة، فأما في المضاربة الفاسدة، فإنه يكون حكمه كحكم الأجير المشترك، وعند أبي حنيفة أن الأجير المشترك أمين، وقول محمد وأبي يوسف مثل قولنا، قال الهادي إلى الحق (عليه السلام): ولو ضمن المضارب المال كان ضمانه باطلا، فإن شاء وفى وإن لم يشأ لم يف، والوجه: أنه كالمودع فيجب أن يبطل ضمانه كما يبطل ضمان المودع، فإن قيل: إن المستعير إذا ضمن لزمه الضمان.
قلنا: إنما جعل الحفظ في مقابلة المنافع، والمودع ليست له منفعة، وربح المضارب الذي يصير إليه إنما هو بكده وتجارته.
1863- خبر: وعن يحيى بن الحسين (عليه السلام) قال: بلغنا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في رجل مات(1) وعنده مال مضاربة: إن سماه بعينه قبل أن يموت فقال: هذا لفلان فهو له، وإن مات ولم يذكره فهو أسوة الغرماء(2). ولا خلاف في هذه الجملة إلا ما ذكر عن القاسم (عليه السلام) أن الدين أولى إذا لم يكن معينا.
وجه قوله: إن الدين مضمون، ومال المضاربة غير مضمون، والصحيح ما ذهب إليه يحيى (عليه السلام) وهو قول أكثر العلماء.
صفحة ٩٦٢