أصول الأحكام الجزء الأول
1852- خبر: وعن رافع بن خديج، قال: مر بي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا أزرع من البقول، فقال: ((ما هذا؟)) فقلت : بذري ولي الشطر، فقال: ((أربيت(1)، رد الأرض إلى أهلها)).
دلت هذه الأخبار على فساد المزارعة بجزء مما يخرج من الزرع، وكذلك المساقاة، وبه قال أبو حنيفة، وقال زيد بن علي (عليه السلام): تصح المزارعة على جزء من الخارج من الأرض، وبه قال الناصر (عليه السلام) وروته الإمامية عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، وإليه ذهب أبو يوسف، ومحمد، وقول الشافعي مثل قولنا، إلا فيما كان من الأرض في أثناء التحيل.
ووجه قولنا: ما تقدم، وما روى زيد بن علي (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((من استأجر أجيرا فليعلمه أجره، فإن شاء رضي، وإن شاء تركه))(2)، والزارع(3) أجير، وكذلك المساقي، فوجب أن تكون الأجرة معلومة.
فإن قيل: ((إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى خيبر بالنصف من الخارج)).
قلنا: هذا يحتمل أحد وجهين، وهو أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أبقاهم على حكم الفيء فكانوا عبيدا للمسلمين، فأبقى النصف نفقات لهم، ويحتمل أيضا أن يكون جعلهم ذممة(4)، وأقرهم على الأرضين، وجعل نصف الخارج بمنزلة الجزية، وقد يجوز في الجزية من الجهالات ما لا يجوز في الإجارات، ويدل على أنه محمول على أحد الوجهين ما روي.
صفحة ٩٤٨