حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
محقق
جابر بن عبد الله بن سريِّع السريِّع
نحو: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ الآية (^١)، فـ"تحلفي" (^٢) يحتاج للجواب، ولا يتوقَّفُ ذلك على كونه ليس خبرًا عن الغير، إلا أنه لا يجب له الجوابُ كما وجب للقسم الإنشائي؛ أَلَا ترى أنك تقول: حلفت على كذا، فيتمُّ الكلامُ، وقد يقال: إنه بتقدير: حلفت على كذا أنَّه واقعٌ (^٣).
* [«بوجهَيْنِ نُمِي»]: وأوجب جماعةٌ كثيرةٌ الكسرَ، وعندي أنه الصواب، ولا دليلَ في:
أَوْ تَحْلِفِي بِرَبِّكِ العَلِيّ
أَنِّي أَبُو ذَيَّالِكِ الصَّبِيِّ (^٤)؛
لأن هذا خبرٌ لا قَسَمٌ، و"أنِّي" معمولةٌ لـ"تحلفي"، ولو جاء من كلامهم: واللهِ أَنَّ زيدًا قائمٌ -بالفتح- لكان لهم ... (^٥)، والقَسَمُ إنشاءٌ، و"تحلفي" خبرٌ، وليس مثلَ: أُقْسِمُ بالله؛ لأن "تحلفي" ... (^٦) من هذا المتكلم، فيقال: إنه جزم به، ولهذا ... (^٧) في قولك: أَقْسِمْ يا زيدُ بالله لقد قام عمر (^٨)، على كل تقديرٍ، سواءٌ قام زيد أو لم يقم، بخلاف قوله مُنشِئًا: أُقْسِمُ بالله ... (^٩) وأنه باطل (^١٠)، فأما إذا قلت: حلفت بالله إنَّك لفاضل؛
(^١) كذا في المخطوطة، وهي في الأنعام ١٠٩، والنحل ٣٨، والنور ٥٣، وفاطر ٤٢، وليس في شيء منها "إنَّ" مكسورة بعد القسم، ولعل الأقرب للاستشهاد آية المائدة ٥٣: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾.
(^٢) في البيت المتقدم قريبًا.
(^٣) الحاشية في: ظهر الورقة الثالثة الملحقة بين ٢٣/ب و٢٤/أ.
(^٤) بيتان من مشطور الرجز، لم أقف لهما على نسبة، تقدَّما قريبًا.
(^٥) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(^٦) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(^٧) موضع النقط مقدار كلمتين أو ثلاث انقطعت في المخطوطة.
(^٨) كذا في المخطوطة، فإن كان مراده: عَمْرٌو، فهو وجه في رسمه أجازه المبرد وغيره، بشرط ضبطه بالشكل؛ تمييزًا له عن "عُمَر". ينظر: كتاب الخط لابن السراج ١٢٥، وعمدة الكتاب ١٦٤.
(^٩) موضع النقط مقدار ثلاث كلمات أو أربع انطمست في المخطوطة.
(^١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
1 / 439