تحفة اللبيب في شرح التقريب
محقق
صبري بن سلامة شاهين
الناشر
دار أطلس للنشر والتوزيع
فلأن اليوم الثالث ليس فيه الرمي فيه الذبح كاليومين الأولين.
قال: (وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الذَّبْحِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: التَّسْمِيَةُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، واسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ بالذَّبِيحَةِ، والتُّكْبِيرُ، والدُّعَاءُ بالقَبُولِ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل))(١). وقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾(٢). قلنا: أراد به الذبح الذي يذبحه [المشركون](٣) وتحرم الميتة، بدليل ما روى البراء بن عازب؛ أن النبي ﷺ كان يذبح على اسم الله (٤) سمى أو لم [يسم](٥). وأما الصلاة على النبي ﷺ فلأن ما شرع فيه ذكر الله تعالى، شرع فيه ذكر النبي ﷺ كالأذان والصلاة. وأما استقبال القبلة، لما روى جابر قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين أمْلحين(٦). فلما وجههما قرأ: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (٧) الآية. وأما التكبير فهو تعظيم لله عز وجل. وأما الدعاء
٩٧/ ب
(١) تقدم.
(٢) سورة الأنعام، آية: ١١٨.
(٣) في الأصل: ((المشركين)) وما أثبته هو الصواب.
(٤) أخرجه مسلم (١٥٥٧/٢ رقم ١٩٦٧).
(٥) في الأصل: ((لم يسمي)) والمثبت هو الصواب.
فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أن قوماً قالوا للنبي ﷺ: إن قوماً يأتوننا بلحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: ((سموا عليه أنتم وكلوه)). قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر. أخرجه البخاري (٦٣٤/٩ رقم ٥٥٠٧).
(٦) أخرجه البخاري (٥٥٣/٣ رقم ١٧١٢) ومسلم (١٥٥٦/٢ - ١٥٥٧ رقم ١٩٦٦).
(٧) سورة الأنعام، آية: ٧٩.
452