632

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

وهكذا جاء في تفاسير السنة والجماعة، وصحاحهم ومسانيدهم»، ثم ذكر الحديث الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﵄ أنه سُئِل عن قوله تعالى: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فقال سعيد بن جبير: «قُربى آل محمد ﷺ» (١)، وبتر الحديث هنا ولم يكمله!
وجواب هذا: أن بقية رواية البخاري تذكر أن ابن عباس ﵄ قال لسعيد بن الجبير: «عَجِلت! إن النبي ﷺ لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة» (٢). قال ابن حجر (٣): «قال ابن عباس: عَجِلت، أي أسرعت في التفسير. وهذا الذي جزم به سعيد بن جبير قد جاء عنه من روايته عن ابن عباس مرفوعًا، فأخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ ... الحديث، وإسناده ضعيف، وهو ساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح، والمعنى: إلا أن تودوني لقرابتي فتحفظوني، والخطاب لقريش خاصة، والقربى قرابة العصوبة والرحم، فكأنه قال احفظوني للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة ... والحاصل أن سعيد بن جبير ومن وافقه كعلي بن الحسين والسدي وعمرو بن شعيب فيما أخرجه الطبري عنهم حملوا الآية على أمر المخاطبين بأن يواددوا أقارب النبي ﷺ، وابن عباس حملها على أن يواددوا النبي ﷺ من أجل القرابة التي بينهم وبينه ... ويؤيد ذلك أن السورة مكية ... ويحتمل أن يكون هذا عامًّا خص بما دلت عليه آية الباب، والمعنى أن قريشًا كانت تصل أرحامها، فلما بعث النبي ﷺ قطعوه فقال: صلوني كما تصلون غيري من أقاربكم» اهـ.
وقال ابن تيمية (٤): «جميع ما في القرآن من التوصية بحقوق ذوي قربى النبي ﷺ وذوي قربى الإنسان، إنما قيل فيها (ذوي القربى) (٥)، ولم يقل (في القربى)، فلما ذكر هنا

(١) البخاري، كتاب تفسير القرآن: ٤٨١٨
(٢) السابق.
(٣) ابن حجر: فتح الباري (٨/ ٤٦٤ - ٥) باختصار.
(٤) ابن تيمية: منهاج السنة (٧/ ١٠١).
(٥) مثال ذلك قول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (الأنفال: ٤١).

1 / 650