حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية
الناشر
دار القمري
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
مناطق
مصر
يصح الرجوع عنها بعد تصرف المتهب في الموهوب، ولم تكن فدك في عهد رسول الله ﷺ في تصرف فاطمة ﵂، بل كانت في يده ﷺ يتصرف فيها تصرف المالك، فلم يكذبها أبو بكر في دعوى الهبة، ولكن يبين لها أن الهبة لا تكون سببًا للملك ما لم يتحقق القبض، فلا حاجة حينئذ إلى الشهود» اهـ.
أيضًا، فإن في هذا اتهامًا للنبي ﷺ أنه كان يفرِّق بين أولاده ﷺ، وكيف يكون ذلك وقد جاء البشير بن سعد للنبي ﷺ فقال: «يا رسول الله، أشهد الله أني قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالي، فقال: أَكُلّ بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النعمان؟ فقال: لا، قال ﷺ: فأشهد على هذا غيري، ثم قال: أيسُرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فلا، إذًا». وفي رواية قال ﷺ: «فلا تُشهِدني إذًا، فإني لا أشهَد على جور» (١).
ويذكر الرافضة أن فاطمة ﵍ لما مُنِعَت فدك غضبت وذهبت إلى قبر أبيها تشتكي إليه، وهذا كذب، بل ولا يليق بفاطمة ﵂، فإن الله تعالى يقول عن العبد الصالح النبي الكريم يعقوب ﵇: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (٢)، فكيف يليق بفاطمة ﵂ أن تشكو بثها وحزنها إلى رسول الله ﷺ بعد موته، بل نحن نجلُّ فاطمة ﵍ ونقول: هي لا تشكو بثها وحزنها إلا إلى الله ﵎.
...
الشبهة الثالثة: آية المودة:
قال تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٣). يقول محمد مرعي الأنطاكي (ت. ١٣٨٣هـ) (٤): «فقد اتفق المفسرون من الشيعة جميعًا على نزول هذه الآية الكريمة خاصة في أهل البيت ﵈: علي وفاطمة والحسن والحسين ﵈،
(١) رواه مسلم، كتاب الهبات: ١٦٢٣
(٢) يوسف: ٨٦
(٣) الشورى: ٢٣
(٤) محمد مرعي الأنطاكي: لماذا اخترت مذهب الشيعة، الفصل الثاني (الشيعة والكتاب والسنة)، آية المودة.
1 / 649