599

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

الخطاب أو بأبي جهل بن هشام»، إلا أنهما ذكرا قوله ﷺ في سياق حديثهما عن سبب نزول قول الله تعالى: ﴿مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ (١)!
ويبين الإمام جعفر ﵀ مقام عثمان بن عفان ﵁ عند رسول الله ﷺ وثقته فيه ونيابته عنه، وإخلاص عثمان ﵁ للنبي ﷺ والوفاء له والاتباع له، كما يبين إحدى الميزات التي امتاز بها عثمان دون غيره، وهي جعل رسول الله ﷺ إحدى يديه لعثمان، وبيعته بنفسه عنه، وذلك فيما رواه عن صلح الحديبية، حيث ينقل عنه الكليني قوله: «فقال [أي رسول الله ﷺ إلى عثمان ﵁]: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة، فلما انطلق عثمان لقي أبان بن سعيد فتأخر عن السرح، فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة، فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله صلى الله عليه وآله، وجلس عثمان في عسكر المشركين، وبايع رسول الله صلى الله عليه وآله المسلمين وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان، وقال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بالصفا والمروة وأحَل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كان ليفعل، فلما جاء عثمان قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أطُفت بالبيت؟ فقال: ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله صلى الله عليه وآله لم يطف به، ثم ذكر القصة وما كان فيها» (٢).
وغير ذلك الكثير (٣)، فهل يقال بعد ذلك أن هذه الأقوال وغيرها خرجت مخرج التقية؟! وليت شعري، ممَّ يتقي أئمة آل البيت الأطهار الأبطال الشجعان؟! ﵃ ورحمهم.
بل أنتم الناصبة!
عندما تقرأ في كتب الشيعة المعتبرة، فإنك تعجب من أهل البيت ﵃ على كثرة ما لقوه من أذى من أهل الكوفة وعلى عظيم صبرهم على أهل الكوفة على خيانتهم لهم

(١) الكهف: ٥١
(٢) الكليني: الروضة من الكافي (٨/ ٣٢٥ - ٦)، رقم: ٥٠٣
(٣) للتوسع، انظر: العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت، لسليمان بن صالح الخراشي.

1 / 615