597

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

بل ويذكر ابن أبي الحديد أنه لما قُتل عثمان ﵁ «خرج به ناس يسير من أهله، ومعهم الحسن بن علي وابن الزبير وأبو جهم بن حذيفة بين المغرب والعشاء، فأتوا به حائطًا من حيطان المدينة يعرف بحش كوكب وهو خارج البقيع فصلوا عليه» (١).
وفي المقابل، انظر ما تذكره كتب الرافضة عن إجلال عمر ﵁ وتقديره لآل البيت، فينقل الطوسي (٢) والمجلسي (٣) عن علي بن الحسين عن أبيه ﵈ قال: «قال عمر بن الخطاب: عيادة بني هاشم سنة وزيارتهم نافلة»، وقد ذكر محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري، الفقيه الشافعي (٦١٥ - ٦٩٤هـ) (٤)، أنه لما مرض الحسن بن علي ﵁ قال عمر بن الخطاب للزبير بن العوام ﵄: «هل لك في أن تعود الحسن بن علي ﵄ فإنه مريض؟ فكأن الزبير تلكأ عليه فقال له عمر: أما علمت أن عيادة بني هاشم فريضة وزيارتهم نافلة» (٥).
بل من إكرامه وتقديره لآل البيت ﵃ «أمر عمر الحسين بن علي ﵇ أن يأتيه في بعض الحاجة، فلقي الحسين ﵇ من عبد الله بن عمر فسأله من أين جاء، قال: استأذنت على أبي فلم يأذن لي، فرجع الحسين ولقيه عمر من الغد، فقال: ما منعك يا حسين أن تأتيني؟ قال: قد أتيتك ولكن أخبرني ابنك عبد الله أنه لم يؤذن له عليك فرجعت، فقال عمر: وأنت عندي مثله! وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم!» (٦).
وماذا عن باقي الأئمة آل البيت ﵏؟؟
فهذا الإمام الحسن العسكري يذكر في تفسيره قول رب العزة ﷻ

(١) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة (٢/ ١٥٨).
(٢) أبو جعفر الطوسي: الأمالي، ص (٣٣٦)، أحاديث المجلس الثاني عشر.
(٣) المجلسي: بحار الأنوار (٤٠/ ١٢١).
(٤) انظر، خير الدين الزركلي (١٨٩٣ - ١٩٧٦م): الأعلام (١/ ١٥٩).
(٥) محب الدين الطبري: ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، ص (١٥)، باب ذكر افتراض عيادتهم إذا مرضوا.
(٦) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة (١٢/ ٦٥ - ٦).

1 / 613