488

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

أسباب فشل حركة التوابين:
يحصرها الدكتور علي الصلابي في عدة نقاط، نذكر منها (١):
- قلة عددهم إذا قورنوا بجيش الشام، فكان عدد التوابين أربعة آلاف مقاتل، بينما كان جيش خصومهم الذين اشتبكوا معهم عشرين ألفًا، عدا من كان ينتظر مع عبيد الله بن زياد على سبيل الاحتياط.
- ضعف التوابين من الناحية العسكرية، فلا نستطيع أن نقارن أي واحد من قادة التوابين بقدرة ابن زياد من حيث الخبرة والقدرة العسكرية.
- تخاذل بعض التوابين عن الاشتراك، فعندما أحصى ابن صرد من بايعوا وجدهم ستة عشر ألفًا عدا أهل المدائن والبصرة الذين لم يتم تنسيقهم مع الآخرين، مع أن المشتركين في القتال هم أربعة آلاف.
- تثبيط المختار الثقفي الناس عن سليمان بن صرد ﵁.
في ثقيف كذاب ومبير:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (٢): «وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: "سيكون في ثقيف كذاب ومبير" (٣)، فكان الكذاب المختار بن أبي عبيد [١ - ٦٧هـ]، وكان يتشيع للحسين، ثم أظهر الكذب والافتراء على الله. وكان فيها الحجاج بن يوسف [٤١ - ٩٥هـ]، وكان في انحراف عن علي وشيعته، وكان مبيرًا» اهـ.
ولقد ظهر المختار بن أبي عبيد الثقفي على مسرح الأحداث بعد موت يزيد بن معاوية، وكان ممن وقعوا في شباك السبئية، فأظهر نفس العقائد التي تلقنها من عبد الله بن سبأ اليهودي الماكر الخبيث، ولم يجد ورقة رابحة لنشر أفكاره سوى الادعاء بالمطالبة بدم الحسين ﵁ وآل البيت، فتولى قيادة جيش التوابين بعد مقتل سليمان بن

(١) د. علي الصلابي: خلافة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ﵁، ص (٩٦) باختصار.
(٢) ابن تيمية: اقتضاء الصراط المستقيم، ص (٣٤٩).
(٣) مسلم، كتاب فضائل الصحابة: ٢٥٤٥، والمبير: المهلك.

1 / 502