487

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

جيش التوابين:
بعد موت يزيد بن معاوية وفرار عبيد الله بن زياد، عم الاضطراب أنحاء البلاد، وشرع أنصار الحسين يتصلون ببعضهم البعض بهدف وضع خطة للثأر لدمه، إذ بعد استشهاده هزتهم الفاجعة، وندموا على تقاعسهم عن نصرته والدفاع عنه، معترفين بخطيئتهم بحماسة شديدة، لذلك لم يجدوا وسيلة يكفرون بها عن هذا التقصير، ويتوبون إلى الله بها من هذا الذنب الكبير سوى الثأر للحسين (١). وأخذوا يعقدون الاجتماعات برئاسة سليمان بن صرد الخزاعي ﵁ لدراسة الموقف، وأسلوب العمل الذي سيتبعونه، وغلب على هذه الاجتماعات موضوع التوبة والغفران، ثم شرعوا في تجييش الناس، وخرج التوابون من معسكرهم في النخيلة في شهر ربيع الأول ٦٥هـ.
يقول ابن كثير ﵀ (٢): «وقد كان سليمان بن صرد الخزرجي صحابيًا جليلًا نبيلًا عابدًا زاهدًا، روى عن النبي ﷺ أحاديث فى الصحيحين وغيرهما وشهد مع علي صِفِّين، وكان أحد من كان يجتمع الشيعة في داره لبيعة الحسين، وكتب إلى الحسين فيمن كتب بالقدوم إلى العراق، فلما قدمها تخلوا عنه، وقُتِلَ بكربلاء بعد ذلك، ورأى هؤلاء أنهم كانوا سببًا في قدومه، وأنهم خذلوه حتى قتل هو وأهل بيته، فندموا على ما فعلوه معه، ثم اجتمعوا في هذا الجيش وسموا جيشهم جيش التوابين، وسموا أميرهم سليمان بن صرد أمير التوابين، فقُتِل سليمان ﵁ في موقعة عين وردة سنة خمس وستين، وقيل سنة سبع وستين، والأول أصح، وكان عمره يوم قتل ثلاثًا وتسعين سنة ﵀» اهـ.

(١) د. علي الصلابي: خلافة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ﵁، ص (٩٤) بتصرف يسير.
(٢) ابن كثير: البداية والنهاية (٨/ ٢٥٥) بتصرف يسير.

1 / 501