يقول: من خلق ربَّك؟ فإذا بلغه فليستعِذْ بالله ولْينتهِ".
وفي "الصحيحين" (^١) عنه أيضًا، قال رسول الله ﵌: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل: آمنت بالله ورسله".
وفي "صحيح مسلم" (^٢) عنه أن جماعة من الصحابة قالوا للنبي ﵌: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال: "أوقد وجدتموه؟ "، قالوا: نعم، قال: "ذاك صريح الإيمان".
فأمرهم النبي ﵌ بالإعراض عن الشبهة، وصرف الذهن عنها؛ ولهذا كان أئمة السلف يجتنبون مجالسة أهل الأهواء، وينهون عن مجالستهم وعن سماع كلامهم.
فإن لم يُعرِض عنها فقد يتأتى له حلُّها، فيسلَم له يقينه، وقد لا يتأتى فتقوى في نفسه، لوجهين:
الأول: أن النفس تدعي أنها أهل للفهم والمعرفة، فإذا لم يتأتَّ لها حلُّ الشبهة توهمت أن ذلك لقوتها، وأنها لعلها حقٌّ لا شبهةٌ، ولعل الحجج التي تخالفها شبهات!
الثاني: أن الذهن يشتغل بالنظر فيها، فيغفُل عن الحجج المخالفة لها.
هذا، والحكمة التي اقتضت الخلقَ والتكليفَ اقتضت أن لا تكون
(^١) أخرجه مسلم (١٣٤/ ٢١٢)، ولم أجده عند البخاري بهذا اللفظ. وأصله فيه (٧٢٩٦) من حديث أنس. وانظر "الفتح" (٦/ ٣٤١).
(^٢) رقم (١٣٢).
19 / 100
فرض اتباع السنة
شبه منكري السنة والجواب عنها
تقسيم الأخبار
تنبيهات
فصل (هل يفيد خبر الثقة العلم مطلقا؟)
الشبهة النقلية
النظر في قوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾
فصل
فصل: النظر في قوله تعالى: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾
فروع (في استعمال «أغنى عن» ومعناه)
فصل (نقد القول بأن معنى الآية: إن الظن لا يقوم مقام الحق)
فصل (شبه أخرى من السنة وآثار الصحابة، والجواب عنها)
توجيه حديث ذي اليدين
قصة أبي بكر في ميراث الجدة
قصة عمر مع أبي موسى في الاستئذان
توقف عمر عن خبر فاطمة بنت قيس
رد ابن عباس لخبر أبي هريرة في الوضوء مما مست النار