فهؤلاء كانوا قد أسلموا طائعين، وبذلك تبين أنه ليس عندهم عناد ولا استكبار، وهذا هو الذي يمنع من الإيمان بعد الاطلاع على المعجزة القاطعة، فبان أن عدم دخول الإيمان في قلوبهم إنما هو [لأنه] لم يتفق لهم بعدُ ما يقطع الريبة، كالمعجزة القاطعة. ومع ذلك لم يذمهم الله ﷿ على الإسلام قبل التيقن، بل وعدهم بأن يدخل الإيمان في قلوبهم، كما تقتضيه كلمة "لمّا"، ووعدهم أنهم إذا أطاعوا أثابهم، وأوعد ــ في غير هذه الآية ــ غيرهم ممن لم يؤمن بعد بلوغ الدعوة بالعذاب.
فثبت بذلك أن تصديق مدَّعي الرسالة واتباعَه لا يتوقف وجوبه على المعجزة القاطعة، بل قد يجب بدونها إذا كان معروفًا من المدعي الصدقُ والأمانة والخير والصلاح، ودعا إلى ما يتبين للعقول أنه حق، أو يترجح أنه حق، ولم يظهر من أقواله وأفعاله وأحواله ما ينافي النبوة.
وأما قول الآمدي (^١): "إنه لا حجة على وجوب تصديق مدعي النبوة بغير معجزة"= فليس بمستقيم.
بل الحجة قائمة، وهي ما يعلمه الناس بفطرهم وعقولهم، وبما بلغهم من الشرائع المتقدمة، أن على الإنسان اتباع ما يترجح أنه حق واجتناب ما يترجح أنه معصية.
(^١) "الإحكام" (٢/ ٧٣).
19 / 73
فرض اتباع السنة
شبه منكري السنة والجواب عنها
تقسيم الأخبار
تنبيهات
فصل (هل يفيد خبر الثقة العلم مطلقا؟)
الشبهة النقلية
النظر في قوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾
فصل
فصل: النظر في قوله تعالى: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾
فروع (في استعمال «أغنى عن» ومعناه)
فصل (نقد القول بأن معنى الآية: إن الظن لا يقوم مقام الحق)
فصل (شبه أخرى من السنة وآثار الصحابة، والجواب عنها)
توجيه حديث ذي اليدين
قصة أبي بكر في ميراث الجدة
قصة عمر مع أبي موسى في الاستئذان
توقف عمر عن خبر فاطمة بنت قيس
رد ابن عباس لخبر أبي هريرة في الوضوء مما مست النار