ونحن إنما نقبل خبر من عرفناه ثقة بشرط أن لا يتبين كذبه أو غلطه، كما يأتي إن شاء الله.
بل بادعاء من ذكر يتبين أنه كافر أو مجنون، فتزول ثقته إن كان قبل ذلك ثقة.
وأما إذ كان باب النبوة مفتوحًا فإنه كان إذا ادعى رجل أنه يوحى إليه فقط، أعني: أنه لم يُخبر عن حكم لا يُعلم إلا مِن قِبَله = كان على الناس إذا عرفوا منه قبل ذلك الصدق والأمانة والخير والصلاح، واستمر يتزايد في ذلك؛ أن يظنوا صدقه. ولا حرج في ذلك؛ إذ لا ينبني عليه حكم إلا زيادة الاحترام له، ولا ضير فيه.
وإن ادعى الرسالة وأخبر بأمور من الدين على أنه بُعِث بها = فعلى الذين بلغهم خبره ودعواه أنه مبعوث إليهم أن يبحثوا عن حاله، ويسائلوه، مع العزم على اتباعه إن كان صادقًا. فإذا فعلوا ذلك فلا بد أن يهديهم الله ﷿ للحق؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وتفصيل ذلك: أنه إن كان في نفس الأمر كاذبًا فلا بد أن يبين الله ﷿ كذبه، وذلك بأن يخبر بما عُلِم قطعًا أنه محال، أو يخبر عن أشياء أنها كانت ويتبين قطعًا أنها لم تكن، أو نحو ذلك. وإن كان صادقًا فلا بد أن يبين الله ﷿ لهم صدقه.
نعم، من جملة الجهاد في الله ﷿ أن يتبعوا ذاك الرجل إذا كان ما يدعو إليه خيرًا مما هم عليه في فِطَر الناس وعقولهم وفيما عُلِم من الشرائع الأولى.
19 / 72
فرض اتباع السنة
شبه منكري السنة والجواب عنها
تقسيم الأخبار
تنبيهات
فصل (هل يفيد خبر الثقة العلم مطلقا؟)
الشبهة النقلية
النظر في قوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾
فصل
فصل: النظر في قوله تعالى: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾
فروع (في استعمال «أغنى عن» ومعناه)
فصل (نقد القول بأن معنى الآية: إن الظن لا يقوم مقام الحق)
فصل (شبه أخرى من السنة وآثار الصحابة، والجواب عنها)
توجيه حديث ذي اليدين
قصة أبي بكر في ميراث الجدة
قصة عمر مع أبي موسى في الاستئذان
توقف عمر عن خبر فاطمة بنت قيس
رد ابن عباس لخبر أبي هريرة في الوضوء مما مست النار