«ما من يوم إلا والجنة والنار يسألان، تقول الجنة: يا رب قد طاب ثمري، واطردت أنهاري، واشتقت إلى أوليائي، فعجل إلي بأهلي. وتقول النار: اشتد حري، وبعد قعري، وعظم جمري، فعجل إلي بأهلي» . وروى الحسن بن سفيان بسنده، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «كثروا من مسألة الله الجنة، واستعيذوا به من النار، فإنهما شافعتان مشفعتان، وإن العبد إذا أكثر مسألة الله الجنة قالت الجنة: يا رب عبدك هذا سألنيك فأسكنه إياي، وتقول النار: يا رب عبدك هذا استعاذ بك مني فأعذه» .
والجنة -يا عباد الله- اسم شامل لجميع ما حوته من البساتين، والمساكن، والقصور، وجميع ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، ويشنف الأسماع، ويطيب المشام، وهي جنات كثيرة؛ ففي المسند عن النبي ﷺ قال: «الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام» . وقال عفان: كما بين السماء والأرض، والفردوس، أعلاها درجة وفي لفظ «إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله» (١) . وروى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك ﵁، أن أم حارثة بن سراقة أتت رسول الله ﷺ، فقالت: يا نبي الله ألا تحدثْني عن حارثة- وكان قتل يوم بدر- فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهد في البكاء؟ قال: «يا أم حارثة إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى» .
والجنة نوعان -في الصحيحين من حديث أبي موسى الأِشعري
(١) وشيخ الإسلام- ﵀ يرجح هذا اللفظ.
1 / 295
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها