الحمد لله الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، أعطى كل شيء من الخلق والتصوير ما يصلح به لما خلق له، ثم هداه لما خلق له وهو الحكيم الخبير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له في كل مخلوق حكمة باهرة، وآية ظاهرة، وبرهان قاطع يدل على أنه رب كل شيء ومليكه، وأنه المنفرد بكل كمال دون خلقه، وأنه على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: هدى أمته هداية البيان والإرشاد، وأما هداية التوفيق والإلهام فإلى الملك العلام.
أما بعد: فيا عباد الله ذكر الله ﵎ عن فرعون أنه قال: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٤٩، ٥٠] . أي أعطى لك شيء صورته التي لا يشتبه فيها بغيره، وأعطى كل عضو شكله وهيئته، وأعطى كل موجود خلقه المختص به، ثم هداه إلى ما خلق له من الأعمال.
هذه الهداية شاملة للحيوان كله ناطقه وبهيمه. طيره ودوابه، فصيحه وأعجمه، هداه لما يصلحه في معيشته ومطعمه ومشربه ومنكحه، وتقلبه وتصرفه بإرادته. وكذلك كل عضو له هداية تليق به- فهدى
1 / 127
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها