المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي
الناشر
بدون
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
تصانيف
•آداب العالم والمتعلم
لِذَا؛ فلا يَهُوْلَنَّكَ يَا طَالِبَ العِلْمِ مَا يَتَجَارَى بِهِ أهْلُ زَمَانِنَا في تَسْوِيقِ هَذِه العُلُوْمِ الدِّنْيَوِيَّةِ، مَعَ زُخْرُفٍ مِنَ الشَّارَاتِ والألْقَابِ في صُرُوْحِ الجَامِعَاتِ، ومَا يَقْذِفُه الإعْلامُ العَائِمُ فَوْقَ بَرَاكِينَ مِنَ الثَّقَافَاتِ الغَرْبِيَّةِ، كُلُّ ذَلِكَ مُحَاكَاتٌ ومُشَابَهَةٌ لِمُخَلَّفَاتِ الاسْتِعْمَارِ (الدَّمَارِ) الغَرْبِيِّ!
* * *
ومَهْمَا قِيلَ؛ فَلَنْ يَتَعَدَّ أصْحَابُ هَذِه العُلُوْمِ الطَّبِيعِيَّةِ وغَيرِها (مِمَّا هِيَ مِنْ عُلُوْمِ الدُّنْيا) مَكَانَهُم مِنَ العِلْمِ؛ فَهُم لا يَعْلَمُوْنَ إلَّا ظَاهِرًا مِنَ الحَيَاةِ الدُّنْيا؛ بَلْ هَذَا مَبْلَغُهُم مِنَ العِلْمِ، كَمَا أنَّها عُلُوْمٌ يَشْتَرِكُ فيها كُلُّ إنْسَانٍ وجَانٍّ (المُؤْمِنُ مِنْهُم والكَافِرُ)!
ومَعَ هَذَا فَلَيسَ لهم فيها مِنْ الأجْرِ شَيء، اللَّهُمَّ إلَّا إذا جَعَلُوا مِنْ هَذِه العُلُوْمِ والصِّنَاعَاتِ قُرُباتٍ، بَعْدَ اسْتِحْضَارِ قَصدٍ ونيَّاتٍ!
كَنِيّةِ: التَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ والتَّقْوَى بَينَ المُسْلِمِينَ، كَمَا يَنْوِيهِ النَّجَّارُ والفَلاحُ وغَيرُهُما مِنْ أهْلِ الحِرَفِ والمِهَنِ، و"إنمَا الأعْمَالُ بالنياتِ، وإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" (١) مُتَّفَق عَلَيهِ.
(١) أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (١)، ومُسْلِم (١٩٠٧).
1 / 106