المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي
الناشر
بدون
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
تصانيف
•آداب العالم والمتعلم
ذَلِكَ التَّوَقُّفَ يَخْتَلِفُ باخْتِلافِ الأشْخَاصِ والأزْمَانِ والألْسِنَةِ والأذْهَانِ، فَلَيسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مُقَدَّرٌ، واللهُ أعْلَمُ" انْتَهَى.
ويَقُوْلُ الإمَامُ الذَّهَبِيُّ ﵀ أيضًا في كِتَابِهِ "زَغَلِ العِلْمِ" (٤١) مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ والكَلامِ عَنْه: "أُصُوْلُ الفِقْهِ لا حَاجَةَ لَكَ بِه يَا مُقَلِّدُ، ويَا مَنْ يَزْعُمُ أنَّ الاجْتِهَادَ قَدْ انْقَطَعَ!
ومَا بَقِيَ مُجْتهِدٌ ولا فَائِدَةَ في أُصُوْلِ الفِقْهِ، إلَّا أنْ يَصِيرَ مُحَصِّلُهُ مُجُتهِدًا بِه، فإذَا عَرَفَه ولَمْ يَفُكَّ تَقْلِيدَ إمَامِهِ لَمْ يَصْنَعْ شَيئًا؛ بَلْ أتْعَبَ نَفْسَه ورَكَّبَ عَلَى نَفْسِه الحُجَّةَ في مَسَائِلَ، وإنْ كَانَ يَقْرَأُ لِتَحْصِيلِ الوَظَائِفِ وليقالَ، فَهَذَا مِنَ الوَبَالِ، وهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الخَبَالِ" انْتَهَى.
* * *
فانْظُرْ يَا رَعَاكَ اللهُ إلى قَوْلِه: "ومَا بَقِيَ مُجْتهِدٌ ولا فَائِدَةَ في أُصُوْلِ الفِقْهِ، إلَّا أنْ يَصِيرَ مُحَصِّلُهُ مُجْتهِدًا بِه"، لتَعْلَمَ أنَّ كَثِيرًا مِنْ أهْلِ التَّخَصُّصِ في أُصُوْلِ الفِقْهِ قَدْ غَالَوْا وكَابَرُوا هَذَا العِلْمَ، وهَمْ مَعَ هَذَا لا يَتَجَاوَزُنَ في قِرَاءاتهم كُتُبَ الفِقْهِ المُدَوَّنَةِ، هَذَا إذَا عَلِمْنا أنَّ الاجْتِهَادَ المُطْلَقَ في زَمَانِنا مُنْدَثِرٌ بَينَ أهْلِه مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ؛ فَلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بالله!
1 / 123