142

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

الناشر

دار الإمام مالك

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

دار الصميعي للنشر والتوزيع

قلت: وإنَّما شدَّدَ الأئمةُ كلَّ هذا التَّشديدِ على هؤلاءِ الواقفةِ لأجلِ أنَّ الحقَّ في كَلام الله قَدْ بانَ وظَهَرَ، وقامَتْ عليه دلائِلُ الشَّرْعِ القاطعةُ، فلِمَ يبقى عندَ هؤلاءِ تردُّدٌ اعتقادِهِ والقولِ به؟
أمّا دَعْواهم أنَّ القولَ: (القرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوقٍ) لم يتكلَّمْ به المتقدِّمون، فهو مُكابَرةٌ منهم لإِحقاق باطِلِهم، وإلاَّ فكيفَ يتكلَّمُ المتقدِّمون بما لَمْ يَقَعْ ولم يَشْهَدوه؟ أو بما لا يَدْرون إنْ وَقَعَ كيفَ يكونُ؟
وقد شرَحْنا من الدَّلالةِ ما يَكفي لصِحَّةِ اعتقادِ أهْل السُّنَّة، وبَيَّنَّا أنَّه الذي مَضى عليه سَلَفُ الأمَّةِ حتى قبلَ ظُهور هذهِ البِدْعَة من جِهَةِ اتّفاقهم على أنَّها صِفَةُ الله، والخالقُ بصفاتِهِ غيرُ المَخْلوق بصفاتِهِ.
وفي قصَّة الوَحيد حُجّةٌ على هؤلاء، قال تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ١١ - ٣٠]
فما أشبَه القومَ به، ومن قالَ: إنَّه قولُ الجنّ، أو المَلائكة، أو غير ذلك من خَلْق الله فهو مع الوَحيدِ في القَوْل سَواء، إلّا أنَّ القومَ يتستَّرونَ بالإسلام.
وقد أبَنّا لكَ فيما مَضى أنَّ الله تعالى لا يوصَفُ بشَيْءٍ مَخْلوقٍ، وفيما ذكرنا كفايةٌ ومقنعٌ لمَن أرادَ الحقَّ وقصَدَهُ.

1 / 156