308المهذب في علم أصول الفقه المقارنعبد الكريم النملة - ١٤٣٥ هجريتصانيفأصول الفقه•مناطقالمملكة العربية السعودية•الإمبراطوريات و العصورآل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-المذهب الأول: أن الصبي غير المميز غير مكلَّف.ذهب إلى ذلك جمهور العلماء، وهو الحق عندي الذي لا يجوزغيره؛ وذلك لأن الذي لا يفهم الخطاب الوارد من الشارع لا يتصورمنه قصد مقتضاه، والصبي غير المميز لا يفهم شيئًا من الخطابات،فلذلك سقطت عنه المطالبة بمقتضى ذلك الخطاب، بيان ذلك:أن المقصود والغرض من تكليف الشارع لعباده بالتكاليف الشرعيةهو: أن يمتثلوا بفعل المأمور به وترك المنهي عنه؛ لتحقيق امتحان اللهللمكلَّف، ولا يصح ذلك الامتثال وتلك الطاعة إلا بوجود النيةوالقصد، ولا تصح النية إلا بوجود شرطها وهو: أن يعلم المكلَّفبالفعل المكلَّف به، وكيفية امتثاله، والمقصود منه، وأن يعلم من هوالمكلِّف - بكسر اللام - وغرضه من هذا التكليف وما يتعلق بذلكمن رغبة ورهبة، ووعد ووعيد، وهذه الأمور لا يمكن أن يدركحقائقها الصبي غير المميز، فلذلك رفع التكليف عنه.فعدم معرفته لتلك الأمور وعدم فهمه للخطابات قد منع منتكليفه، فلا يمكن تكليفه مع قيام المانع، وهذا ينزل منزلة تكليفالمقعد بالقيام وذلك مستحيل.المذهب الثاني: أن الصبي غير المميز مكلَّف.ذهب إلى ذلك بعض الناس كما نقل ذلك أبو البركات ابن تيميةفي " المسودة ".أدلة هذا المذهب:الدليل الأول: أن الصبي قد وجه إليه الخطاب بدفع الزكاة منماله إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، ودفع أروش الجنايات،1 / 326نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي