306المهذب في علم أصول الفقه المقارنعبد الكريم النملة - ١٤٣٥ هجريتصانيفأصول الفقه•مناطقالمملكة العربية السعودية•الإمبراطوريات و العصورآل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-وأفردناه عن شرط العقل، لاختلاف حكم الصبي عن المجنونوغيره، وذلك لأن اشتراط البلوغ أخرج الصبي، واشتراط العقلأخرج المجنون.وفرقنا بين اشتراط العقل واشتراط الفهم، مع أن بعض العلماء لميُفرِّقوا بينهما؛ لأنا أردنا بالعاقل ما يخالف المجنون، وأردنا بالفاهمما يخالف النائم والغافل والساهي.الحاصل: أنه يشترط في الشخص المراد تكليفه: أن يكون قدىوصل إلى الحدِّ الذي نعرف بواسطته خروجه عن مرحلة الصبا، وأنيتوفر فيه العقل الذي يميز به بين الحق والباطل، والطيب والخبيث،وأن يتوفر فيه الفهم الذي يستطيع به أن يدرك المراد والمطلوب من ذلكالخطاب الموجه إليه، ويفهم كيفية امتثاله، ويفهم المقصود منالتكليف حتى تصح النية، حيث لا عمل إلا بنية.***المسألة الثانية: تكليف الجن:الجني البالغ، العاقل، الذي يفهم الخطاب هل هو مكلَّف أو لا؟أقول: إن الجن مكلَّفون بفروع الشريعة كأصولها، لما يلي منالأدلة:الأول: قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) .الثاني: قوله تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا) .الثالث: قوله تعالى: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) .الرابع: الإجماع، حيث أجمع العلماء على أن النبي ﷺ أرسل1 / 324نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي