166المهذب في علم أصول الفقه المقارنعبد الكريم النملة - ١٤٣٥ هجريتصانيفأصول الفقه•مناطقالمملكة العربية السعودية•الإمبراطوريات و العصورآل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-ثالثًا: شروط الواجب المخير:إذا علمنا - في المسألة السابقة - أن الخطاب في الواجب المخيَّرمتعلِّق بواحدٍ غير معيَّن، ويتعين بفعل المكلَّف، فهو مخير بين أمورمحصورة، فمتى ما فعل واحدًا فإنه هو الواجب في حقه، وهذاهو التخيير.ولكن ليس كل تخيير يصح، بل إن التخيير الصحيح له شروطلا يصح إلا بها، هي كما يلي:الشرط الأول: أن تكون الأشياء المخير بينها معلومة للمخاطبومحصورة ومعينة حتى يحيط بها المكلَّف ويوازن بينها، ويرى ما هوالأصلح، فيختاره ويقوم به.الشرط الثاني: أن تتساوى تلك الأشياء المخير بينها في الرتبة.أي: تكون متساوية في الوجوب، أو الندب، أو الإباحة، فلايجوز التخيير بين واجب ومندوب، ولا بين واجب ومباح، ونحوذلك؛ فإن التخيير بين الوجوب وتركه يرفع الوجوب.ولهذا لما استدل داود الظاهري على وجوب النكاح بقوله تعالى:(فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ): ردَّه العلماء؛ لأن قولهتعالى: (أو ما ملكت أيمانكم) فيه تخيير بين النكاح وبين ملكاليمين، ومعروف أن ملك اليمين لا يجب إجماعا، فلذلك امتنعالتخيير بين النكاح وملك اليمين.الشرط الثالث: أن تكون الأشياء المخير بينها متميزة للمكلَّف،أي: أن يتميز بعض الأشياء عن بعض، فلا يجوز التخيير بينمتساويين من جميع الوجوه لا يتميز أحدها عن الآخر بوصف، كما1 / 174نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي