الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
وأما مصلحة المجتمع، فإن الوصية باب من أبواب الإنفاق في وجوه الخير العامة، كالمساجد والمدارس والمكتبات، والمستشفيات وغيرها، وفي الجهات العامة كذلك كالفقراء، والأيتام والعلماء.
وبهذا كانت الوصية من قوانين التكافل الاجتماعي في نظام الإسلام، ولا يخفى ما في ذلك من خير وفائدة.
حكم الوصية:
كانت الوصية في أول الإسلام واجبة بكل المال للوالدين والأقربين.
وذلك بدليل قوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠].
[كتب: فرض. خيرًا: مالًا].
لكن هذا الوجوب نسخ، بآيات المواريث، وبالنسّبة أيضًا، وبقي استحبابها في وجوه الخير، في الثلث فما دونه لغير الوارث.
روى أبو داود (٢٨٦٩) في (الوصايا)، باب (ما جاء في نسخ الوصية للوالدين والأقربين)، والترمذي (٢١١٨) في (الوصايا)، باب: رقم ٢، عن عبدالله بن عباس ﵄ قال: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ﴾ فكانت الوصية كذلك، حتى نسختها آية المواريث.
وروى عمرو بن خارجة ﵁ أن النبي ﷺ، خطب على ناقته، وأنا تحت جرَانها، وهي تقصع بجرتها، وإن لعابها يسيل بين كتفي، فسمعته يقول: " إن الله ﷿ أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث)، والولد للفراش، وللعاهر الحجر ".
رواه الترمذي (٢١٢٢) في (الوصايا)، باب (ما جاء لا وصية لوارث)، ورواه النسائي (٦/ ٢٤٧) في (الوصايا)، باب (إبطال الوصية للوارث).
5 / 45