الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
يشترط الانتفاع بالموقوف حالًا، بل يُكتفى بالانتفاع به ولو مالًا، فلو وقف دابة صغيرة صحّ الوقف، لأنه يمكن الانتفاع بها في المال.
د- أن تكون منفعة الموقوف مباحة، لا حُرمة فيها، وعليه فلا يصحّ وقف ما كانت منافعه محرّمة كآلات اللهو، وما أشبهها، لأن الوقف قُربة والمعصية تنافيه.
وقف إمام المسلمين وخليفتهم
من بيت مال المسلمين
ولقد أجاز علماء الشافعية لإمام المسلمين وخليفتهم أن يقف شيئًا من أرض بيت مال المسلمين، إذا رأى في ذلك مصلحة لهم، واستثنوا هذا من شرط ملكية الواقف للوقف، فإن الخلفية لا يملك أموال بيت مال المسلمين، ومع ذلك صحَّحوا وقفه هذا، واستدلوا لذلك بوقف عمر بن الخطاب ﵁ سواد العراق. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في " الروضة ": (لو رأى الإمام وقف أرض الغنيمة، كما فعل عمر ﵁، جاز إذا استطاب قلوب الغانمين في النزول عنها بِعوضَ أو بغيره).
وقف العقارات
يجوز وقف العقارات من أرض، أو دور، أو متاجر أو آبار، أو عيون ماء: أيًّا كانت تلك الأرض، أو تلك الدور، والمتاجر والآبار والعيون، ما دامت صالحة للانتفاع بها حالًا، أو مآلًا.
دلّ على ذلك الكتاب والسنّة، وعمل الصحابة ﵃، فقد سبق أن نقلنا ما قاله جابر ﵁: (ما بقى أحد من أصحاب رسول الله ﷺ له مقدرة إلا وقف)، وقول الشافعي رحمه الله تعالى: (بلغني أن ثمانين صحابيًا من الأنصار تصدَّقوا بصدقات محرمات)، أي وقفوا أوقافًا.
ومعلوم أن أكثر ما كانوا يقفونه إنما هو الأراضي، والدور، والآبار.
5 / 17