760

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

الناشر

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

دمشق

وروى الترمذي (الرضاع، باب: ما جاء [ما ذكر] أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر ... .، رقم: ١١٥٢) عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: " لا يُحرِّم من الرضاعة إلا فتقَ الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام ".
فتق الأمعاء: شقها وسلك فيها. في الثدي: في الثدي، في زمن الرضاع، قبل الفطام. والفطام يكون في تمام الحولين، كما في قوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]
وروى البخاري (النكاح، باب: مَن قال لا رضاع بعد حولين ... .، رقم: ٤٨١٤)، ومسلم (الرضاع، باب: إن الرضاعة من المجاعة، رقم: ١٤٥٥) عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها رجل، فكأنه تغير وجهه، كأنه كره ذلك، فقالت: أنه أخي، فقال: (انظرن من إ خوانكن، إنما الراضعة من المجاعة).
أي تحرم الرضاعة إذا كانت في الزمن الذي يجوع فيه الطفل لفقدها، ويشبع بها، وهذا لا يكون إلا للصغير.
الشرط الثاني: أن ترضعه خمس رضعات متفرقات.
وتعتبر الرضاعة منفصلة، أو غير منفصلة عن الأخرى بالعُرف. فلو قطع الطفل الرضاع إعراضًا وشبعًا، كان ذلك رضعة مستقلة، ولو قطعه للهو، مثلًا، وعاد في الحال، أو تحول من ثدي إلى ثدي، عُدّ ذلك رضعة واحدة.
دليل هذا الحكم: والدليل على ذلك: ما رواه مسلم (الرضاع، باب: التحريم بخمس رضعات، رقم: ١٤٥٢) عن عائشة ﵂: كان فيما نزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن. ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهنّ فيما يقرأ من القرآن.

4 / 209