الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
كليب بن منفعة عن جده ﵁: أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، مَن أبر؟ قال: " أُمك وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك، حق واجب، ورحم موصولة ".
ـ أما دليل القياس والاجتهاد: فقياس الأصول على الفروع، إذ كما وجبت نفقة الفروع - عند العجز - على الأصول كذلك تجب نفقة الأصول عند العجز على الفروع، بجامع شيوع البعضية بينهما، وهي أساس القرابة التي هي ثابتة الأصول والفروع.
شروط وجوب نفقة الأصول على الفروع:
أولًا: أن يكون الفرع موسرًا بما يزيد عن الضروري من نفقته، ونفقة زوجته، يومه وليلته، فلو كان الذي عنده من النفقة لا يكفي لأكثر من حاجته، وحاجة زوجته، مدة يوم وليلة، لم يكلّف الإنفاق على أبيه وأُمه، لأن نفقة الفقير لا تجب على فقير مثله، فإن أيسر بجزء من نفقتهما الضرورية تقدم بها إليهما، فإن ضاقت عنهما قدّم أمه على أبيه، ذلك لأن ما لا يدرك كله لا ينبغي أن يترك كله.
ثانيًا: أن يكون الأصل فقيرًا، والمراد بالفقر هنا: أن لا يكتسب ما يسدّ حاجته الضرورية، سواء كان قادرًا على الكسب، أم لا. بخلاف ما مرّ الزمانة، أو الجنون، أي مع صفة العجز.
والفرق بينهما: أن الأصل لا يقبح منه تكليف الفرع القادر على الاكتساب.
ولكن الفرع يقبح منه أن يكلف أصله - الذي طالما اكتسب وجدّ من أجله - بالاكتساب، ولا سيما مع كبر السن.
ثالثًا: أن لا تكون الأم مكفيّة بنفقة زوجها فعلًا، أو حكمًا. ومعنى
4 / 175