الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
في عدّة الوفاة رقم: ١٤٨٦ـ ١٤٨٩) عن أُم حبيبة ﵂.
دلّ هذا الحديث على حرمة إحداد المرأة على غير الزوج، ووجوبها على الزوج أربعة أشهر وعشرة أيام. ورخّص ﷺ في إظهار الحزن، وأمر بالتعزية خلال ثلاثة أيام فقط، لأن النفوس لا تستطيع فيها الصبر، وإخفاء الحزن.
وروى البخاري (الحيض، باب: الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض، رقم ٣٠٧) ومسلم (الجنائز، باب: نهي النساء عن اتباع الجنائز، رقم: ٩٣٨) عن أُم عطية الأنصارية، ﵂ قالت: كنا نُنهى أن نحدّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل، ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا، إلا ثوب عَصْب، وقد رخص لنا عند الطهر، إذا اغتسلت إحدانا من محيضها، في نُبْذة من كست أظفار، وكنا ننهى عن اتّباع الجنائز.
[ثوبًا مصبوغًا: مما يعدّ لبسه زينة في العادة. ثوب عَصْب: نوع من الثياب، تشدّ خيوطها، وتصبغ قبل نسجها. نبذة: قطعة صغيرة كُسْت أظفار: نوع من الطيب].
ب - يجب عليها ملازمة بيتها الذي تعتدّ فيه، فلا تخرج إلا لحاجة، كالتي ذكرناها بالنسبة للمعتدّة من الطلاق.
روى الترمذي (الطلاق، باب: أين تعتدّ المتوفى عنها زوجها، رقم: ١٢٠٤) وأبو داود (الطلاق، باب: في المتوفى عنها تنتقل، رقم: ٢٣٠٠) وغيرهما، عن زينب بنت كعب بن عجرة: أن الفُريْعة بنت مالك بن سنان - وهي أُخت أبي سعيد الخدري ﵁ أخبرتها أنها جاءت رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرة، وأن زوجها خرج في طلب أعبد له أبَقُوا، حتى إذا كان بطوف القدوم لحقهم، فقتلوه. قالت: فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى
4 / 164