697

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

الناشر

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

دمشق

ثم إذا أراد بعد ذلك زوجها الأول أن يعود إليها كان له ذلك، لكن بناءً على رضاها، وبعقد ومهر جديدين. قال الله تعالى: ﴿َإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠]
وروى البخاري (الشهادات، باب: شهادة المختبي، رقم: ٢٤٩٦)، ومسلم (في النكاح، باب: لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلّقها حتى تنكح ... .، رقم: ١٤٣٣) عن عائشة ﵂ قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة، فطلقني فأبتّ طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزَّبير، إنما معه مثل هُدْبة الثوب، فقال: (أتريدين أن ترجعي إلاّ رفاعة؟، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك).
[أبتّ طلاقها: طلّقها ثلاثًا. هدبة الثوب: حاشيته، شبّهت به استرخاء ذكره، وأنه لا يقدر على الوطء. تذوقي عسيلته: هذا كناية عن الجماع. وعسيلة: قطعة صغيرة من العسل، شبّه لذة الجماع بلذة ذوق العسل].
الحكمة من توقف حل المطلقة ثلاثًا على هذه الشروط:
ولعلّ الحكمة في إلزام المطلّقة بكل هذه الشروط التي ذكرنا لتحلّ لزوجها الأول هي:
التنفير من الطلاق الثلاث، وحمل الأزواج بذلك على أن لا يتورطوا في الطلاق الثلاث.
الخلاصة في الرجعة:
اعلم أن المطلّقة بالنسبة لإمكان رجوعها إلى زوجها تسمى:
(رجعية) إن طلِّقت طلقة واحدة أو طلقتين، بعد الدخول بها، وعدّتها لم تنقضِ بعد.

4 / 142