الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
كانت تحتي امرأة أحبّها، وكان أبي يكرهها، فأمرني أبي أن أُطلقها، فأبيت، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: " يا عبد الله بن عمر، طلِّق امرأتك
أما الإجماع: فقد اتفقت كلمة العلماء على مشروعيته، ولم يخالف منهم أحد.
حكمة مشروعية الطلاق:
الأصل في الزواج هو استمرار الحياة الزوجية بين الزوجين. وقد شرع الله ﷾ أحكامًا كثيرة، وآدابًا جمة للزواج، لاستمرار وضمان بقائه، ونمو العلاقة الزوجية بين الزوجين. غير أن هذه الآداب والأحكام قد لا تكون مرعيّة من قبل الزوجين أو احدهما: كأن لا يهتم الزوج بحُسْن الاختيار، أو بأن لا يلتزم الزوجان أو أحدهما آداب العشْرة حتى لا يبقى مجال لإصلاح، ولا وسيلة لتفاهم وتعايش بين الزوجين. فكن لا بدّ - والحالة هذه - من تشريع قانون احتياطي، يهرع إليه في مثل هذه الحالة، لحلّ عقدة الزواج على نحو لا تُهدر فيه حقوق أحد الطرفين، ما دامت أسباب التعايش قد باتت معدومة فيما بينهما. وقد قال الله ﷿: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًاّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ً﴾ [النساء: ١٣٠].
فإن استعلمه الزوج وسيلة أخيرة عند مثل هذه الضرورة فذلك علاج ضروري، لا غِنى عنه، وإن جاء مُرًّا في كثير من الأحيان. وأما إن استعمله لتحقيق رعوناته، وتنفيذ أهوائه، فهو بالنسبة له أبغض الحلال إلى الله ﷿.
والله تعالى يعلم المُصلح من المفسد، وإليه مرجع هذا وذاك.
شرعة الطلاق من مفاخر الشريعة الإسلامية:
ومن خلال ما ذكرنا يتأكد لنا أن مشروعية الطلاق على النحو الذي
4 / 120