الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
ح - استقرار المهر، أو نصفه، وسقوطه:
تبين مما ذكرنا سابقًا أن المهر يجب للزوجة على لزوج بالعقد الصحيح.
وسنذكر الآن الحالات التي يستقر بها المهر على الزوج كله، أو نصفه، والحالات التي يسقط فيها المهر:
١ـ استقرار كل المهر:
ويستقر المهر كله في حالتين:
الأولى: فيما دخل الزوج بزوجته، سواء كان ذلك الدخول في حال حل: كما إذا كانت المرأة طاهرة من حيض، أو كان في حال حُرمه: كما إذا كانت حائضًا. فإذا دخل بها لزمه المهر كله، لأنه استوفى المعقود عليه وهو الاستمتاع، فلزمه العَوَض.
دلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾
[النساء: ٢٤] والمراد بالاستمتاع هنا الدخول والتلذّذ بالجماع، والمراد بالأجور المهور، وسمي المهر أجرًا لأنه استحقّ بمقابل المنفعة، وهي ما ذكر من التلذّذ والاستمتاع.
وروى مالك في الموطأ (النكاح، باب: ما جاء في الصداق والحياء: ٢/ ٥٢٦) عن عمر ﵁: (أيُّما رجل تزوج امرأة ... . فمسَّها فلها صداقها كاملًا). فمسّها أي دخل بها ووطئها.
الثانية: موت أحد الزوجين، سواء حصل الموت قبل الدخول، أو بعده.
ودليل ذلك إجماع الصحابة ﵃.
٢ـاستقرار نصف المهر:
ويستقر على الزوج نصف مهر زوجته في حالة واحدة، وهي:
4 / 79