الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
تعالى:
﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴿٣٠﴾ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣ - ٣١].
وروي عن أم سلمة ﵂ قالت: كنت عند ميمونة ﵂ عند رسول الله ﷺ - إذ أقبل ابن أمّ مكتوم ﵁ فقال النبي ﷺ: " احتجبا منه، فقلت: يا رسول الله: أليس هو أعمى لا يبصر ولا يعرفنا؟ فقال: رسول الله ﷺ أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه "
رواه الترمذي (الأب، باب: ما جاء في احتجاب النساء من الرجال، رقم: ٢٧٧٩) وقال: حديث حسن صحيح.
هذا، وحيث حرّم النظر فيما ذكر حرّم المسّ، لأنه أبلغ منه في التلذذ وإثارة الشهوة.
أما النظر إلى الصغيرة التي لا تُشتهى، والصغير الذي هو دون المراهقة، فإنه لا يحرم النظر إلا إلى الفرج منهما. لأن النظر إليهما ليس في مظنة شهوة، فلا يحرم ذلك.
النظر إلى المحارم:
ويجوز نظر الرجل إلى محارمه من النساء إلا ما بين السرّة والركبة.
وكذلك المرأة تنظر إلى محارمها من الرجال ما عدا ما بين السرّة إلى الركبة.
متى يباح النظر إلى الأجنبية؟
واعلم أن ما تقدم من حُرمة النظر إلى المرأة الأجنبية، والمسّ لهما، إنما هو حيث لا تدعوا الحاجة إليهما، وأما إذا دعت الحاجة إلى النظر، أو المسّ، فإن ذلك يُباح، وليس فيه حرج.
والحاجة تظهر في الأمور الآتية:
4 / 48