الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
وله تكرير النظر ثانيًا وثالثًا إن احتاج إليه، ليتبين هيئتها، فلا يندم بعد النكاح، إذ لا يحصل الغرض غالبًا بأول نظرة.
روى الأمام الترمذي وحسّنه (النكاح، باب: ما جاء في النظر إلى المخطوبة، رقم: ١٠٨٧)، وابن ماجه (النكاح، باب: النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، رق: ١٨٦٥) وغيرهما: أن النبي ﷺ قال للمغيرة بن شعبة ﵁ وقد خطب امرأة - أي عزم على خطبتها ـ: " انظر إليها فإنه أحرى أنْ يؤدَمَ بينكما ".
ومعنى يؤدم بينكما: أن تدوم المودّة والألفة بينكما.
وروى البخاري (النكاح، باب: النظر إلى المرأة قبل التزويج، رقم: ٤٨٣٣)، ومسلم (النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ..، رقم: ١٥٢٤) عن سهل بن سعد ﵁: أن امرأة جاءت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، جئت لأهبَ لك نفسي، فصعَّد النظر إليها وصَّوبه، ثم طأطأ رأسه.
[لأهب لك: أجعل أمري لك: تتزوجني بدون مهر، أو تزوِّجني لمن ترى. فصعد النظر إليها وصوبه: نظر إلى أعلاها وأسفلها وتأملها. طأطأ رأسه: خفض رأسه، ولم يُعد النظر إليها].
وروى مسلم (النكاح، باب: ندب النظر إلى وجه المرأة وكفّيها لمن يريد تزوجها، رقم: ١٤٣٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ فأتاه رجل، فأخبره أن تزوج امرأة من الأنصار فقال له رسول الله ﷺ: " أنظرتَ إليها؟ " قال: لا. قال: " فاذهب فانظر إليها، فإنَّ في أعين الأنصار شيئًا " أي يختلفن عن أعين غيرهنّ ربما لا يعجبك.
وعن أبي حُميد الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا خطب أحدكم امرأة فلا جُناح عليه أن ينظر منها، إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته، وإن كانت لا تعلم ".
4 / 46