الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
مقوِّمات العدالة المفروض تحصيلها بين الزوجات، لأنه لا سلطان للإنسان على قلبه في موضوع المحبة، ولعلّ هذا هو الذي عناه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. [النساء: ١٢٩]. أي لا تستطيعون أن تمسكوا بزمام قلوبكم في تحقيق المساواة في المحبة، فلا يحملنكم الميل القلبي إلى إحداهما أكثر من الأخرى على الظلم والإضرار.
أما العدل فيما ذكرنا من النفقة والإسكان، والمبيت وحُسن المعاشرة، فهذا أمر ممكن لكثير من الناس.
وكان النبي ﷺ يقول - بعد عدله في القسمة والمعاملة بين نسائه ـ: " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ".
رواه أبو داود (في النكاح، باب: في القسم بين النساء، رقم: ٢١٣٤) والترمذي (في النكاح، باب: التسوية بين الضرائر، رقم: ١١٤٠) وغيرهما عن عائشة ﵄.
وذلك فيما يتعلق بأمر الحب وميل القلب، فقد كان ﷺ يحب عائشة أكثر من بقية نسائه.
٢ - الحكمة من مشروعية التعدّد.
إن الإسلام أباح تعدد الزوجات من حيث الأصل، ولم يجعله فرضًا لازمًا، ولقد أباح الإسلام هذا التعدّد، لأنه يرمي إلى أهداف بعيدة الغور في الإصلاح الاجتماعي، لا يدركها إلا نافذ البصيرة. وإليك بعض هذه الحكم:
أـ ليحمي من لا يمكن أن تعفّهم زوجة واحدة، وهذا أمر فطري، فيمكن أن يجرهم ذلك إلى ما ليس بمشروع.
فخير لهم وللمجتمع أن يتزوجوا امرأة أخرى في ظل سياج من
4 / 37