الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
والنبي ﷺ يقول: " دْع ما يريبُك إلى ما لا يَريبُك "، أي دع ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه.
رواه الترمذي (أبواب صفة القيامة، باب: أعقلها وتوكل، رقم: ٢٥٢٠) عن حسن بن علي ﵄.
ج - وإذا غلب على ظنه، أو تأكد أنه لا يستطيع إن تزوج أكثر من واحدة أن يعدل بينهنّ: إما لفقره، أو لضعفه، أو لعدم الوثوق من نفسه في الميل والحيف، فإن التعدد عندئذ يكون حرامًا، لأن فيه إضرارًا بغيره، والنبي ﷺ يقول: " لا ضرر ولا ضرَارَ ".
(ابن ماجه: كتاب الأحكام، باب: من بني في حقه ما يضرّ جاره. موطأ مالك: الأقضية، باب: القضاء في المرفق).
وقال الله ﷿: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ [النساء: ٣].
[فواحدة: أي فانكحوا واحدة فقط. ذلك أدنى أن لا تعولوا: أي أقرب إلى عدم الميل والجور، لأن أصل العول: الميل].
ويجب أن يعلم أنه لو عدّد الزوج في الحالتين الأخيرتين، وعقد على ثانية، أو ثالثة، كان العقد صحيحًا، وترتبت على آثاره: من حلّ المعاشرة، ووجوب المهر، والنفقة وغيرها، وإن كان مكروهًا في الثانية، وحرامًا في الثالثة، فالحُرمة توجب الإثم، ولا تبطل العقد.
ما هو العدل المطلوب حصوله بين الزوجات؟
والعدل الذي أوجبه الإسلام على الرجل الذي يجمع بين أكثر من زوجة، إنما هو العدل والمساواة في الإنفاق، والإسكان، والمبيت، وحُسن المعاشرة، والقيام بواجبات الزوجة.
أما المحبة القلبية التي لا تولّد ظلمًا عمليًا لإحداهنّ فليست من
4 / 36