الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
يستحب أن يكون الذابح مستقبل القبلة، وهذاباتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) (٥)، وحُكِي فيه الإجماع (٦).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته» (٧).
وجه الدلالة:
أنه أفرد ذكر استقبال القبلة بعد قوله: «من صلى صلاتنا» مع كونه داخلا فيها، لأنه من شرائطها، وذلك للتنبيه على تعظيم شأن القبلة وعظم فضل استقبالها، وهو غير مقتصر على حالة الصلاة، بل أعم من ذلك، ويدخل في ذلك الذبيحة (٨).
ثانيًا: عن نافع: «أن ابن عمر كان يكره أن يأكل ذبيحة ذبحه لغير القبلة» (٩).
وجه الدلالة:
أنه قول صحابي ولا مخالف له منهم (١٠).
ثالثًا: أنه لابد للذبح من جهة فكانت جهة القبلة أولى؛ لأنها أفضل الجهات، وهو مستحب في القربات التي يراد بها الله ﷿ تبركا بذلك (١١).
رابعًا: أن أهل الجاهلية ربما كانوا يستقبلون بذبائحهم الأصنام فأمرنا باستقبال القبلة لتعظيم جهة القبلة (١٢).
المبحث الثالث: إحداد الشفرة قبل إضجاع الشاة
يستحب إحداد الشفرة قبل إضجاع الشاة، وهذاباتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١٣) والمالكية (١٤) والشافعية (١٥)، والحنابلة (١٦).
دليل ذلك من السنة:
عن شداد بن أوس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» (١٧).
نحر البعير وذبح الشاة والبقر
يسن أن تنحر الإبل وتذبح الشاةويخير بين الذبح والنحر في البقر.
الأدلة:
أولًا: من القرآن:
قوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: ٢]
وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً [البقرة: ٦٧].
ثانيًا: من السنة:
عن جابر بن عبدالله ﵄ أنه قال: «نحرنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة» (١٨).
(١) «البحر الرائق» لابن نجيم (٨/ ١٩٤) «الهداية شرح البداية» (٤/ ٦٦).
(٢) «المدونة الكبرى» (١/ ٥٤٣، ٥٤٤)، «التاج والإكليل» (٣/ ٢٢٠).
(٣) «المجموع» للنووي (٩/ ٨٣)، «روضة الطالبين» للنووي (٣/ ٢٠٤).
(٤) «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (١١/ ٦٠)، «كشاف القناع» للبهوتي (٦/ ٢١٠).
(٥) (روي ذلك عن ابن عمر وابن سيرين وعطاء والثوري) «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (١١/ ٦٠).
(٦) نقله صاحب كفاية الطالب الرباني عن ابن المنذر. «حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني» (١/ ٥٧٤).
(٧) رواه البخاري (٣٩١).
(٨) «الاستذكار» (٤/ ٢٤٦)، «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» (٤/ ١٢٤، ١٢٥).
(٩) مصنف عبدالرزاق (٤/ ٤٨٩).
(١٠) وصح ذلك من التابعين: عن ابن سيرين وجابر بن زيد. ينظر: «الاستذكار» (٤/ ٢٤٦)، «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (١١/ ٦٠).
(١١) «الاستذكار» (٤/ ٢٤٦)، «مواهب الجليل» (٤/ ٣٣١)، «المجموع» للنووي (٩/ ٨٣، ٨٦).
(١٢) «المبسوط» للسرخسي (١٢/ ٤).
(١٣) «الهداية شرح البداية» (٤/ ٦٦)، «البحر الرائق» لابن نجيم (٨/ ١٩٤)
(١٤) «التاج والإكليل» (٣/ ٢٢٠)، «الشرح الكبير» للشيخ الدردير و«حاشية الدسوقي» (٢/ ١٠٧).
(١٥) «المجموع» للنووي (٩/ ٨٠)، «روضة الطالبين» للنووي (٣/ ٢٠٤).
(١٦) «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (١١/ ٦٠)، «كشاف القناع» للبهوتي (٦/ ٢١٠).
(١٧) رواه مسلم (١٩٥٥).
(١٨) رواه مسلم (١٣١٨).
2 / 357