813

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

ثانيًا: عن عبدالله بن عمر كان يقول: «لا ترمى الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس» (١) (٢).
ثالثًا: أنه لو كان الرمي جائزًا قبل زوال الشمس لفعله النبيُّ ﵊، لما فيه مِنْ فعل العبادة في أول وقتها، ولما فيه من التيسير على العباد؛ فإن الرمي في الصباح أيسر على الأمة؛ لأنه بعد الزوال يشتد الحر، ويشق على الناس، فلا يمكن أن يختار النبيُّ ﷺ الأشد ويدع الأخف، فإنه ما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا (٣).
رابعًا: أن هذا بابٌ لا يعرف بالقياس، بل بالتوقيت من الشارع، فلا يجوز العدول عنه (٤).
رابعًا: أنه كما لا يجزئ فعلُ الرمي في غير المكان الذي رمى فيه ﵊، فإنه لا يجزئ كذلك في غير الوقت الذي فعله النبي ﷺ (٥).
المطلب الثاني تأخير الرمي:
يصح تأخير رمي كل يوم إلى اليوم الثاني إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وكذا تأخير الرمي كله إلى اليوم الثالث عشر، ويرميه مرتبا: رمي اليوم الأول، ثم رمي اليوم الثاني، وهكذا، وهذا مذهب الشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، واختاره الشنقيطي (٨)، وابن باز (٩).
الأدلة:
أولًا من السنة:
عن عاصم بن عدي العجلاني ﵁: «أن النبي ﷺ رخص لرعاء الإبل، أن يرموا يومًا، ويدعوا يومًا» وفي لفظ: «رخص رسول الله ﷺ لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغداة، ومن بعد الغداة ليومين، ثم يرمون يوم النفر» (١٠).
وجه الدلالة:
أن إذن النبي ﷺ في فعلها في وقت دليل على أن ذلك الوقت من أجزاء وقت تلك العبادة الموقتة; لأنه ليس من المعقول أن تكون هذه العبادة موقتة بوقت معين ينتهي بالإجماع في وقت معروف، ويأذن النبي ﷺ في فعلها في زمن ليس من أجزاء وقتها المعين لها (١١).

(١) رواه مالك في «الموطأ» (٣/ ٥٩٨)
(٢) «الاستذكار» لابن عبدالبر (٤/ ٣٥٣).
(٣) «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢٣/ ١٤٧)، «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٣٥٣).
(٤) «بدائع الصنائع» للكاساني (/١٣٨)، «حاشية الشلبي» (٢/ ٣٥).
(٥) «فتح القدير» للكمال ابن الهمام (٢/ ٤٩٩)، «حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني» (١/ ٥٤٥).
(٦) «روضة الطالبين» للنووي (٣/ ١٠٨)، «نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج» للرملي (٣/ ٣١٥).
(٧) «شرح منتهى الإرادات» للبهوتي (١/ ٥٩٠)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٥١٠).
(٨) قال الشنقيطي: (التحقيق في هذه المسألة أن أيام التشريق كاليوم الواحد بالنسبة إلى الرمي، فمن رمى عن يوم منها في يوم آخر منها أجزأه، ولا شيء عليه، كما هو مذهب أحمد، ومشهور مذهب الشافعي، ومن وافقهما). وقال أيضًا: (التحقيق أن أيام الرمي كلها كاليوم الواحد، وأن من رمى عن يوم في الذي بعده، لا شيء عليه لإذن النبي ﷺ للرعاء في ذلك، ولكن لا يجوز تأخير يوم إلى يوم آخر إلا لعذر، فهو وقت له، ولكنه كالوقت الضروري) «أضواء البيان» (٤/ ٤٦٨،٤٧٠).
(٩) «مجموع فتاوى ابن باز» (١٦/ ١٤٥).
(١٠) رواه أبو داود (١٩٧٥)، والترمذي (٩٥٥)، وابن ماجه (٢٤٨١)، وأحمد (٥/ ٤٥٠) (٢٣٨٢٦)، ومالك في «الموطأ» (٣/ ٥٩٨)، والدارمي (٢/ ٨٦) (١٨٩٧)، والحاكم (١/ ٦٥٢)، والبيهقي (٥/ ١٥٠) (٩٩٥٥). قال الترمذي: (حسن صحيح)، وصححه ابن عبدالبر في «الاستذكار» (٣/ ٦٥١)، والألباني في «صحيح سنن أبي داود»
(١١) «أضواء البيان» للشنقيطي (٤/ ٤٦٩).

2 / 312