812

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

وابن باز (١)، وابن عثيمين (٢) (٣).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١ - عن جابر بن عبدالله ﵄ قال: «رمى النبيُّ ﷺ يوم النحر ضحى، ورمى بعد ذلك بعد الزوال» (٤).
وجه الدلالة:
أن في الرمي قبل الزوال مخالفة لفعل النبي ﷺ الثابت عنه، والذي اعتضد بقوله: «لتأخذوا مناسككم» (٥)، كما أن فعله ﷺ في المناسك وقع بيانًا لمجمل الكتاب فيكون واجبًا، فلا يخرج عن ذلك إلا بدليل (٦).
٢ - عن عائشة قالت: «أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالى أيام التشريق يرمى الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع، ويرمى الثالثة ولا يقف عندها» (٧).
وجه الدلالة:
أن هذا يدل على أن النبي ﵊ كان يرتقب الزوال ارتقابًا تامًّا، فبادر من حين زالت الشمس قبل أن يصلي الظهر (٨).
٣ - عن وبرة، قال: سألت ابن عمر ﵄، متى أرمي الجمار؟ قال: «إذا رمى إمامك، فارمه»، فأعدت عليه المسألة، قال: «كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا» (٩).
وجه الدلالة:
أنه أعلم السائل بما كانوا يفعلونه في زمن النبي ﷺ، وأنهم كانوا يتحينون ذلك مما يدل على تحتمه ولزومه (١٠).

(١) قال ابن باز: (لا يجوز الرمي في الأيام الثلاثة قبل الزوال ليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر عند أكثر أهل العلم، وهو الحق الذي لا شك فيه؛ لأن النبي ﷺ إنما رمى بعد الزوال في الأيام الثلاثة المذكورة، وهكذا أصحابه ﵃ وقد قال ﷺ: «خذوا عني مناسككم»، فالواجب على المسلمين اتباعه في ذلك كما يلزم اتباعه في كل ما شرع الله وفي ترك كل ما نهى الله عنه ورسوله ﷺ؛ لقول الله ﷿: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا *الحشر: ٧*، وقوله ﷿: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ *الممتحنة: ٦*، والآيات في هذا المعنى كثيرة) «مجموع فتاوى ابن باز» (١٧/ ٣٠٠، ٣٧٢). وقال أيضًا: (لا يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لمن لم يتعجل؛ لأن النبي ﷺ إنما رمى بعد الزوال في الأيام الثلاثة المذكورة، وقال: «خذوا عني مناسككم»، ولأن العبادات توقيفية، لا يجوز فيها إلا ما أقره الشرع المطهر ..) «مجموع فتاوى ابن باز» (١٦/ ١٤٣، ١٤٤).
(٢) «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢٣/ ١٤٧).
(٣) روي ذلك عن ابن عمر ﵁ وبه قال والأوزاعي والثوري وأبو ثور. «التمهيد» (٧/ ٢٧٢)، «الاستذكار» (٤/ ٣٥٣)، «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٤٧٦).
(٤) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم قبل حديث (١٧٤٦)، ومسلم (١٢٩٩).
(٥) رواه مسلم (١٢٩٧)
(٦) «أضواء البيان» للشنقيطي (٤/ ٤٦٤).
(٧) رواه أبو داود (١٩٧٣)، وأحمد (٦/ ٩٠) (٢٤٦٣٦)، والدارقطني في «السنن» (٢/ ٢٧٤)، وابن حبان (٩/ ١٨٠) (٣٨٦٨)، والحاكم (١/ ٦٥١)، والبيهقي (٥/ ١٤٨) (٩٩٤١). قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، واحتج به ابن حزم في «المحلى» (٧/ ١٤١)، وجود إسناده ابن كثير في «إرشاد الفقيه» (١/ ٣٤٢)، وقال الألباني في «صحيح سنن أبي داود»: (صحيح إلا قوله: "حين صلى الظهر" فهو منكر).
(٨) «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢٣/ ١٤٧).
(٩) رواه البخاري (١٧٤٦)
(١٠) «أضواء البيان» للشنقيطي (٤/ ٤٦٣).

2 / 311

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية | أصول