736

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

القول الثاني: أن خطبة عرفة خطبة واحدة، وهذا مذهب الحنابلة (١)، واختاره ابن القيم (٢)، وابن عثيمين (٣).
الدليل:
عن جابر عبدالله ﵄ في حديثه الطويل في صفة حجة النبي ﷺ: «حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا ...» (٤).
وجه الدلالة:
أنه ليس فيه إلا خطبة واحدة (٥).
المبحث الرابع: الجمع بين الصلاتين يوم عرفة
المطلب الأول: الجمع بين الصلاتين يوم عرفة
يسن للحاج الجمع بين الظهر والعصر بعرفة تقديمًا في وقت الظهر.
الدليل:
فعله ﷺ كما في حديث جابر، وفيه: «ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا» (٦).
عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم، أن الحجاج بن يوسف، عام نزل بابن الزبير ﵄، سأل عبدالله ﵁، كيف تصنع في الموقف يوم عرفة؟ فقال سالم: «إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة، فقال عبدالله بن عمر: صدق، إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة، فقلت لسالم: أفعل ذلك رسول الله ﷺ؟ فقال سالم: وهل تتبعون في ذلك إلا سنته» (٧).
الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك: ابن المنذر (٨)، وابن عبدالبر (٩)، والنووي (١٠)،وابن دقيق العيد (١١)، وابن تيمية (١٢).
المطلب الثاني: سبب الجمع بعرفة والمزدلفة
اختلف أهلُ العلم في سبب الجمع بعرفة والمزدلفة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن سبب الجمع بعرفة والمزدلفة السفر، فلا يجمع من كان دون مسافة قصر، كأهل مكة، وهذا مذهب الشافعية (١٣)، والحنابلة (١٤) (١٥).
الأدلة:

(١) «الإقناع» لابن قدامة (١/ ٣٨٧)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٩١).
(٢) قال ابن القيم: (خطب خطبة واحدة، ولم تكن خطبتين، جلس بينهما). «زاد المعاد» لابن القيم (٢/ ٢٣٤).
(٣) قال ابن عثيمين: «حديث جابر ليس فيه إلا خطبة واحدة». «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٥/ ١١).
(٤) رواه مسلم (١٢١٨)
(٥) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٥/ ١١).
(٦) رواه مسلم (١٢١٨)
(٧) رواه البخاري (١٦٦٢)
(٨) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة يوم عرفة، كذلك من صلى وحده). «الإجماع» لابن المنذر (٥٧).
(٩) قال ابن عبدالبر: (أجمعوا أن الجمع بين الظهر والعصر يوم عرفة مع الإمام سنة مجتمع عليها). «الاستذكار» لابن المنذر (٤/ ٣٢٥).
(١٠) قال النووي: (أجمعت الأمة على أن للحاج أن يجمع بين الظهر والعصر إذا صلى مع الامام). «المجموع» للنووي (٨/ ٩٢)، «شرح النووي على مسلم» (٨/ ١٨٤، ١٨٥).
(١١) قال ابن دقيق العيد: (لا خلاف في جواز الجمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بمزدلفة). «إحكام الأحكام» لابن دقيق العيد (ص: ٢٢٠).
(١٢) قال ابن تيمية: (النبي ﷺ جمع بين الصلاتين بعرفة في وقت الأولى، وهذا الجمع ثابت بالسنة المتواترة وباتفاق المسلمين عليه) «جامع المسائل لابن تيمية» لعزير شمس (٦/ ٣٣٦).
(١٣) قال النووي: (قال أكثر أصحاب الشافعي هو بسبب السفر فمن كان حاضرا أو مسافرا دون مرحلتين كأهل مكة لم يجز له الجمع كما لا يجوز له القصر). «شرح النووي على مسلم» (٨/ ١٨٥،١٨٧)، وينظر: «المجموع» للنووي (٤/ ٣٧١)، «روضة الطالبين» للنووي (١/ ٣٩٦).
(١٤) «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٥)، «شرح منتهى الإرادات» للبهوتي (١/ ٢٩٨).
(١٥) وبه قال طائفة من السلف، منهم: سالم بن عبدالله، الأوزاعي، وأبو يوسف، وأشهب، وفقهاء أصحاب الحديث. «التمهيد» لابن عبدالبر (١٢/ ٢٠٣)، «شرح النووي على مسلم» (٨/ ١٨٧).

2 / 235