الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
الفصل الخامس: سنن ومستحبات الوقوف بعرفة
المبحث الأول: الغسل للوقوف بعرفة
يستحب الاغتسال للوقوف بعرفة، باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، الشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
الأدلة:
أولًا: عن علي ﵁ لما سئل عن الغسل قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الفطر. (٥)
ثانيًا: عن نافع أن ابن عمر ﵄ كان يغتسل لوقوفه عشية عرفة. (٦)
ثالثًا: أنه قربة يجتمع لها الخلق في موضع واحد فشرع لها الغسل كصلاة الجمعة والعيدين.
المبحث الثاني: السير من منى إلى عرفة صباحًا بعد طلوع شمس يوم عرفة.
يسن السير من منى إلى عرفة صباحًا بعد طلوع شمس يوم عرفة.
الدليل:
عن جابر عبدالله ﵄ في حديثه الطويل في صفة حجة النبي ﷺ: «فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة» (٧).
المبحث الثالث: خطبة عرفة
المطلب الأول: تُسن خطبة عرفة
يسن للإمام أن يخطب بعرفة بعد الزوال قبل الصلاة، باتفاق المذاهب الأربعة (٨): الحنفية (٩)، والمالكية (١٠)، والشافعية (١١)، والحنابلة (١٢).
الدليل:
عن جابر عبدالله ﵄ في حديثه الطويل في صفة حجة النبي ﷺ: «حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا ...» (١٣).
المطلب الثاني: هل خطبة عرفة خطبتان أو خطبة واحدة؟
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول: أن خطبة عرفة خطبتان يفصل بينهما بجلسة خفيفة، وهو قول الجمهور من: الحنفية (١٤)، والمالكية (١٥)، والشافعية (١٦).
ودليل ذلك: القياس على خطبة الجمعة.
(١) «بدائع الصنائع» للكاساني (١/ ٣٥)، و«الهداية شرح البداية» للمرغياني (١/ ١٧).
(٢) «الاستذكار» لابن عبدالبر (٢/ ٣٧٨)، و«حاشية العدوي» (٢/ ٥٣٣).
(٣) «الأم» للشافعي (١/ ٢٦٥)،و«المجموع» للنووي (٧/ ٢١١).
(٤) «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٤٢٧)، «كشاف القناع» للبهوتي (١/ ١٥١).
(٥) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ١١٩)، والبيهقي (٣/ ٢٧٨) (٦٣٤٣). وحسنه ابن الأثير في «شرح مسند الشافعي» (٢/ ١٧٥)، وصحح إسناده الألباني في «إرواء الغليل» (١/ ١٧٧).
(٦) «موطأ مالك».
(٧) رواه مسلم (١٢١٨)
(٨) قال النووي: (وهو سنة باتفاق جماهير العلماء). «شرح النووي على مسلم» (٨/ ١٨٢).
(٩) «الهداية شرح البداية» للمرغياني (١/ ١٤٣)، و«حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٠٤).
(١٠) «المدونة» للإمام مالك (١/ ٢٣١)، و«الكافي في فقه أهل المدينة» لابن عبدالبر (١/ ٤١٦).
(١١) «المجموع» للنووي (٨/ ٨٦)، و«مغني المحتاج» (١/ ٤٩٥).
(١٢) «الإقناع» للحجاوي (١/ ٣٨٧)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٩١).
(١٣) رواه مسلم (١٢١٨)
(١٤) «الهداية شرح البداية» للمرغياني (١/ ١٤٣)، و«حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٠٤).
(١٥) «المدونة» للإمام مالك (١/ ٢٣١)، و«الكافي في فقه أهل المدينة» لابن عبدالبر (١/ ٤١٦).
(١٦) «المجموع» للنووي (٨/ ٨٦)، و«مغني المحتاج» للشربيني (١/ ٤٩٥).
2 / 234