725

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

الفصل الرابع: شروط الوقوف بعرفة
المبحث الأول: أن يكون الوقوف في أرض عرفات
تمهيد
يشترط أن يكون الوقوف في أرض عرفات لا في غيرها، وعرفة كلها موقف (١).
الدليل:
أولا: من السنة:
١ - فعله ﷺ، وقوله: «لتأخذوا مناسككم» (٢).
٢ - حديث جابر وفيه: «... وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف» (٣).
ثانيا: فعل الصحابة ﵃، ولم يثبت أن أحدًا منهم وقف خارج عرفات.
المطلب الأول: ما هي حدود عرفات؟
لعرفات أربعة حدود:
أحدها: ينتهي إلى حافة طريق المشرق.
والثاني: إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات.
والثالث: إلى البساتين التي تلي قرية عرفات، وهذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وَقَفَ بأرضِ عرفات.
والرابع: ينتهي إلى وادي عرنة. (٤).
وقد وُضِعَت الآن علاماتٌ حول أرض عرفة تبين حدودها، ويجب على الحاج أن يتنبه لها؛ لئلا يقع وقوفه خارج عرفة، فيفوته الحج (٥).
المطلب الثاني: حكم الوقوف بوادي عرنة (٦).
لا يصح الوقوف بوادي عرنة، ولا المسجد المسمَّى: مسجد إبراهيم (٧)، ويقال له أيضًا: مسجد عرنة، بل هذه المواضع خارجة عن عرفات، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (٨)، والمالكية في المشهور (٩)، والشافعية (١٠) والحنابلة (١١) وحكى الإجماع على ذلك ابن عبدالبر (١٢)، والقاضي عياض (١٣)، وسند (١٤)، والزيلعي (١٥).
الدليل:

(١) قال النووي: (يصح الوقوف في أي جزءٍ كان من أرض عرفات بإجماع العلماء) «المجموع» (٨/ ١٠٥).
(٢) رواه مسلم (١٢٩٧)
(٣) رواه مسلم (١٢١٨)
(٤) «المجموع» للنووي (٨/ ١٠٧).
(٥) «القاموس المحيط» للفيروز آبادي (مادة: ع ر ف)، و«المصباح المنير» للفيومي (مادة: ع ر ف)، «المجموع» للنووي (٨/ ١٠٥ - ١١١)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٩٢)، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (٣٠/ ٦١).
(٦) وادي عرنة: واد بحذاء عرفات بين العلمين اللذين على حد الحرم. «النهاية في غريب الحديث والأثر» (مادة: عرن)، «لسان العرب» (مادة: عرن)، «حاشية العدوي» (١/ ٥٣٩).
(٧) المراد بإبراهيم: ابن محمد العباسي، وقد بُني المسجد في في الدولة العباسية علامة على الموضع الذي صلى فيه النبي ﷺ الظهر والعصر يوم عرفة، وقد تم وضع علامات لتحديد ماهو من عرفة وما هو من عرنة. جامع المسائل لابن تيمية - عزير شمس (٤/ ١٦٠)، وينظر: «مرقاة المفاتيح» (٥/ ١٧٧١).
(٨) «بدائع الصنائع» للكاساني (٢/ ١٢٥).
(٩) قال الحطاب: (فتحصل في بطن عرنة ثلاثة أقوال الصحيح أنه ليس من عرفة ولا من الحرم) «مواهب الجليل» (٤/ ١٣٥، ١٣٦)، «حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني» (١/ ٥٣٩)، وينظر: «المجموع» للنووي (٨/ ١٢٠ - ١٢٢).
(١٠) «المجموع» للنووي (٨/ ١٠٧).
(١١) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٣٦٧).
(١٢) قال ابن عبدالبر: (ليس المسجد موضع وقوف؛ لأنه فيما أحسب من بطن عرنة الذي أمر الواقف بعرفة أن يرتفع عنه؛ وهذا كله أمرٌ مجتمعٌ عليه لا موضع للقول فيه) «التمهيد» (١٣/ ١٥٨). وقال أيضًا: (أجمع الفقهاء على أن من وقف به لا يجزئه) «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٤٢٨).
(١٣) قال القاضي عياض: «اتفق العلماء على أنه لا موقف فيه [يعني بطن عرنة]» «إكمال المعلم» (٤/ ١٥٤).
(١٤) قال الحطاب: (حكى سند الاتفاق على أن بطن عرنة ليس من عرفة ولا يجزئ الوقوف به) «مواهب الجليل» (٤/ ١٣٦)، وينظر: «المجموع» للنووي (٨/ ١٢٠ - ١٢٢).
(١٥) قال الزيلعي: (عرفات كلها موقف إلا بطن عرنة) ... وعليه إجماع المسلمين فيكون حجةً على مالك في تجويز الوقوف ببطن عرنة وإيجاب الدم عليه) «تبيين الحقائق» (٢/ ٢٥).

2 / 224