الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
٢ - عن أم الحصين: «أن بلالًا أو أسامة كان رافعا ثوبا يستر به النبي ﷺ من الحر» (١).
ثانيًا: القياس:
أن ذلك لا يقصد به الاستدامة، فلم يكن به بأس، كالاستظلال بالحائط (٢).
ثالثًا: استصحاب الأصل:
فما يحلُّ للحلال يحلُّ للمحرم، إلا ما قام على تحريمه دليل (٣).
المطلب الثاني: الفدية في تغطية الرأس
تجب في تغطية الرأس الفدية بذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).
الدليل على ذلك:
القياس على الفدية في حلق الرأس، بجامع أنه استمتاع محض، وترفه باستعمال محظور (٨).
المطلب الثالث: مقدار تغطية الرأس الذي تجب فيه الفدية
لا يشترط لوجوب الفدية ستر جميع الرأس، وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١).
الأدلة:
أولًا: عموم الأدلة في الفدية، ولا فرق فيها بين القليل والكثير.
ثانيًا: أنه معنًى حصل به الاستمتاع بالمحظور، فاعتبر بمجرد الفعل كالوطء.
ثالثًا: أن تقدير ما تجب به الفدية وما لا تجب به لا يكون إلا بتوقيف من الشارع، ولا يوجد في الباب شيء، فوجب الوقوف على العمومات التي توجب الفدية على من ارتكب المحظور قليلا كان أو كثيرا.
رابعًا: أن الانتفاع بتغطية الرأس يحصل في البعض، فتجب الفدية بذلك.
خامسًا: القياس على عدم اشتراط حلق جميع شعر الرأس لوجوب الفدية (١٢).
المطلب الرابع: حكم تغطية الوجه للمحرم
تغطية الوجه للمحرم مباح، وهو مذهب الشافعية (١٣) والحنابلة (١٤)، وبه قال جماعة من السلف (١٥)، وابن حزم (١٦)، واختاره ابن عثيمين (١٧).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا» (١٨).
وجه الدلالة:
(١) رواه مسلم (١٢٩٨).
(٢) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٢٨٨).
(٣) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٢٨٧).
(٤) «حاشية الطحطاوي» (ص: ٤٨٥)
(٥) «الذخيرة» للقرافي (٣/ ٣٠٧).
(٦) «المجموع» للنووي (٧/ ٢٥٢).
(٧) «الإنصاف» للمرداوي (٣/ ٣٢٦)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٢٤).
(٨) «المجموع» للنووي (٧/ ٢٤٩).
(٩) «الذخيرة» للقرافي (٣/ ٣٠٧).
(١٠) «المجموع» للنووي (٧/ ٢٥٣).
(١١) «الإنصاف» للمرداوي (٣/ ٣٢٦)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٢٤).
(١٢) ينظر: «الذخيرة» للقرافي (٣/ ٣٠٧،٣١١)، «الشرح الكبير على المقنع» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٣٤٤).
(١٣) «شرح السنة» للبغوي (٧/ ٢٤٠)، «المجموع» للنووي (٧/ ٢٥٠، ٢٦٨).
(١٤) «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٢٧١)، «زاد المعاد» لابن القيم (٢/ ٢٤٤).
(١٥) قال ابن القيم: (وبإباحته قال ستة من الصحابة: عثمان، وعبدالرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وجابر ﵃ «زاد المعاد» (٢/ ٢٤٤). وينظر «الإشراف» لابن المنذر (٣/ ٢٢٥)، «بداية المجتهد» لابن رشد (١/ ٣٢٨).
(١٦) قال ابن حزم: (لا بأس أن يغطي الرجل وجهه بما هو ملتحف به أو بغير ذلك ولا كراهة في ذلك) «المحلى» (٧/ ٩١ رقم ٨٢٨).
(١٧) قال ابن عثيمين: (القول الراجح جواز تغطيته وجهه؛ لأن لفظة: (ولا وجهه) في قصة الذي مات مختلف في صحتها، وفيها نوع اضطراب، ولذلك أعرض الفقهاء عنها، وقالوا: إن تغطية المحرم وجهه لا بأس به، ويحتاجه المحرم كثيرًا، فقد ينام مثلًا ويضع على وجهه منديلًا أو نحوه عن الذباب، أو عن العرق، أو ما أشبه ذلك) «الشرح الممتع» (٧/ ١٦٥).
(١٨) رواه البخاري (١٢٦٦)، ومسلم (١٢٠٦).
2 / 143