623

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

فائدة الاشتراط: أنه إذا حبس عن النسك بعذر فإنه يحل منه وليس عليه هدي ولا صوم ولا قضاء ولا غيره، وهذا مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، واختاره ابن حزم (٣)، وابن القيم (٤)، وابن عثيمين (٥).
فرع:
إن شرط قلب حجه عمرة بالمرض أو نحوه جاز، وتجزئه عن عمرة الإسلام، نص على هذا فقهاء الشافعية (٦).
الأدلة:
أولًا: الآثار عن الصحابة ﵃:
١ - عن عائشة ﵂ أنها قالت لعروة «هل تستثني إذا حججت فقال ماذا أقول قالت قل: اللهم الحج أردت وله عمدت فإن يسرته فهو الحج وإن حبسني حابس فهو عمرة» (٧).
٢ - عن ابن مسعود ﵁ قال: «حج واشترط وقل: اللهم الحج أردت ولك عمدت فإن تيسر وإلا فعمرة» (٨).
ثانيًا: أنه كما لو شرط التحلل به بل أولى (٩).
فرع:
لا يصح أن يقال: لي أن أحل متى شئت، نص على هذا فقهاء الشافعية (١٠)، والحنابلة (١١) (١٢).
ودليل ذلك ما يلي:
- أنه ينافي مقتضى الإحرام (١٣).

(١) «المجموع» للنووي (٨/ ٣١١)، «نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج» للرملي (٣/ ٣٦٤).
(٢) قال المرداوي: (الاشتراط يفيد شيئين). أحدهما: إذا عاقه عدو أو مرض أو ذهاب نفقة أو نحوه جاز له التحلل. الثاني: لا شيء عليه بالتحلل. «الإنصاف» للمرداوي (٣/ ٣٠٧)، وينظر: «الإقناع» للحجاوي (١/ ٤٠١).
(٣) «المحلى» لابن حزم (٧/ ٩٩رقم ٨٣٣).
(٤) قال ابن القيم: (قد شرع الله لعباده التعليق بالشروط في كل موضع يحتاج اليه العبد حتى بينه وبين ربه كما قال: النبي ﷺ لضباعة بنت الزبير وقد شكت إليه وقت الاحرام فقال: «حجي واشترطي على ربك فقولي: إن حبسني حابس فمحلى حيث حبستني فإن لك ما اشترطت على ربك» فهذا شرط مع الله في العبادة وقد شرعه على لسان رسوله لحاجة الأمة إليه ويفيد شيئين: جواز التحلل، وسقوط الهدى) «إعلام الموقعين عن رب العالمين» لابن القيم (٣/ ٤٢٦).
(٥) قال ابن عثيمين: (أما فائدة الاشتراط فإن فائدته أن الإنسان إذا حصل له ما يمنع من إتمام نسكه تحلل بدون شيء، يعنى تحلل وليس عليه فدية ولا قضاء) «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢٢/ ٢٨). وقال أيضًا: (فائدته أنه إذا وجد المانع حل من إحرامه مجانًا، ومعنى قولنا: «مجانًا» أي بلا هدي؛ لأن من أحصر عن إتمام النسك فإنه يلزمه هدي؛ لقوله تعالى: وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ *البقرة: ١٩٦*، فإذا كان قد اشترط ووجد ما يمنعه من إتمام النسك، قلنا له: حل بلا شيء، مجانًا، ولو لم يشترط لم يحل إلا إذا أحصر بعدو على رأي كثير من العلماء، فإن حصر بمرض، أو حادث، أو ذهاب نفقة، أو ما أشبه ذلك فإنه يبقى محرما ولا يحل، لكن إن فاته الوقوف فله أن يتحلل بعمرة، ثم يحج من العام القادم) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٧٣).
(٦) «المجموع» للنووي (٨/ ٣١٢)، «نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج» للرملي (٣/ ٣٦٤).
(٧) رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم
(٨) رواه البيهقي بإسناد حسن. صحيح «المجموع» (٨/ ٣٠٩).
(٩) «مغني المحتاج» للشربيني (١/ ٥٣٤)، «نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج» (٣/ ٣٦٤).
(١٠) «المجموع» للنووي (٨/ ٣١٧).
(١١) قال ابن قدامة: (جملة ذلك أن التحلل من الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء؛ كمال أفعاله، أو التحلل عند الحصر، أو بالعذر إذا شرط، وما عدا هذا فليس له أن يتحلل به. فإن نوى التحلل لم يحل، ولا يفسد الإحرام برفضه؛ لأنه عبادة لا يخرج منها بالفساد، فلا يخرج منها برفضها، بخلاف سائر العبادات، ويكون الإحرام باقيًا في حقه، تلزمه أحكامه، ويلزمه جزاء كل جناية جناها عليه الحصر، أو بالعذر إذا شرط، وما عدا هذا فليس له أن يتحلل به. فإن نوى التحلل لم يحل، ولا يفسد الإحرام برفضه؛ لأنه عبادة لا يخرج منها بالفساد، فلا يخرج منها برفضها، بخلاف سائر العبادات، ويكون الإحرام باقيًا في حقه، تلزمه أحكامه، ويلزمه جزاء كل جناية جناها عليه) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٣٣٢، ٣٣٣).
(١٢) قال ابن عثيمين: (لو أن رجلًا دخل في الإحرام، وقال: لبيك اللهم عمرة،، فإنه لا يصح منه لأنه ينافي مقتضى الإحرام، ومقتضى الإحرام وجوب المضي، وأنك غير مخير، فلست أنت الذي ترتب أحكام الشرع، المرتب لأحكام الشرع هو الله ﷿ ورسوله ﷺ «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٧٥).
(١٣) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٧٥).

2 / 122