الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
المطلب الثاني: حكم اعتكاف النساء
الاعتكاف سنةٌ للنساء كالرجال، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة (١): الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، (٦)
الأدلة:
١ - عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضةٌ ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم ..». أخرجه البخاري (٧)
٢ - عن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده». أخرجه البخاري ومسلم (٨)
٣ - عن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب ..». أخرجه البخاري ومسلم (٩)
(١) قال الجصاص: (للمرأة الاعتكاف باتفاق الفقهاء) «أحكام القرآن» (١/ ٣٠٣).
(٢) «المبسوط للسرخسي» (٣/ ١١٠)، «بدائع الصنائع للكاساني» (٢/ ١١٣). - إلا أن اعتكافها في مسجد بيتها عندهم أفضل من اعتكافها في مسجد الجماعة -
(٣) «القوانين الفقهية لابن جزي» (ص٨٤)، «الذخيرة للقرافي» (٢/ ٥٤١).
(٤) «المجموع للنووي» (٦/ ٤٧٥،٤٨٠)، «مغني المحتاج للخطيب الشربيني» (١/ ٤٥١).
(٥) «المغني لابن قدامة» (٣/ ٦٢،٦٧)، «كشاف القناع للبهوتي» (٢/ ٣٥١).
(٦) قد تُمنَع المرأة من الاعتكاف في المسجد إذا لم يكن فيه مكان تستتر فيه، أوخوف الفتنة عليها من الفسقة، فالمنع هاهنا إنما هو لنظر الشارع إلى صيانة المرأة، لا إلى أصل حكم الاعتكاف. انظر «المبسوط للسرخسي» (٣/ ١١٠). وقال ابن عثيمين: (<قوله: إلاالمرأة ففي كل مسجد> أي: فيصح اعتكافها ويسن في كل مسجد، فالمرأة تعتكف ما لم يكن في اعتكافها فتنة، فإن كان في اعتكافها فتنة فإنها لا تُمكَّن من هذا؛ لأن المستحب إذا ترتب عليه الممنوع وجب أن يمنع، كالمباح إذا ترتب عليه الممنوع وجب أن يمنع، فلو فرضنا أنها إذا اعتكفت في المسجد صار هناك فتنة كما يوجد في المسجد الحرام، فالمسجد الحرام ليس فيه مكانٌ خاصٌّ للنساء، وإذا اعتكفت المرأة فلا بد أن تنام إما ليلًا وإما نهارًا، ونومها بين الرجال ذاهبين وراجعين فيه فتنة) «الشرح الممتع» (٦/ ٥٠٩ - ٥١٠).
(٧) رواه البخاري (٣٠٩).
(٨) رواه البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢).
(٩) رواه البخاري (٢٠٤٥)، ومسلم (١١٧٣).
1 / 493