493

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

المطلب الأول: حكم الاعتكاف للرجال
الاعتكاف سنةٌ للرجال.
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «إن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير .. ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه، فقال: إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف، فليعتكف. فاعتكف الناس معه». أخرجه مسلم (١)
وجه الدلالة:
أن اعتكاف النبي ﷺ يدل على السنية، وتعليقه الاعتكاف على من أحب ذلك يدل على عدم الوجوب (٢).
ثانيًا: الإجماع:
أجمع العلماء على أن الاعتكاف سنةٌ وليس بواجب، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن المنذر (٣)، وابن عبدالبر (٤)، والنووي (٥)

(١) رواه مسلم (١١٦٧).
(٢) قال ابن قدامة: (ومما يدل على أنه سنةٌ، فعل النبي ﷺ ومداومته عليه، تقربًا إلى الله تعالى، وطلبًا لثوابه، واعتكاف أزواجه معه وبعده، ويدل على أنه غير واجبٍ أن أصحابه لم يعتكفوا، ولا أمرهم النبي ﷺ به إلا من أراده) «المغني» (٣/ ٦٢).
(٣) قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضًا إلا أن يوجبه المرء على نفسه، فيجب عليه) «الإجماع» (ص٥٠).
(٤) قال ابن عبدالبر: (وأجمع علماء المسلمين على أن الاعتكاف ليس بواجبٍ وأن فاعله محمودٌ عليه مأجورٌ فيه) «التمهيد» (٢٣/ ٥٢).
(٥) قال النووي: (.. فالاعتكاف سنةٌ بالإجماع ولا يجب إلا بالنذر بالإجماع) «المجموع» (٦/ ٤٧٥). وقال أيضًا: (وقد أجمع المسلمون على استحبابه، وأنه ليس بواجب) «شرح صحيح مسلم» (٨/ ٦٧). وقال ابن قدامة: (ولا نعلم بين العلماء خلافًا في أنه مسنون) «المغني» (٣/ ٦٢). وقال القرطبي: (وأجمع العلماء على أنه ليس بواجب، وهو قربةٌ من القرب، ونافلةٌ من النوافل، عمل بها رسول الله ﷺ وأصحابه وأزواجه، ويلزمه إن ألزمه نفسه) «الجامع لأحكام القرآن» (٢/ ٣٣٣). وقال ابن حجر: (وليس بواجبٍ إجماعًا) «فتح الباري» (٤/ ٢٧١).

1 / 492