434

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

المطلب الثاني: صوم التطوع المقيد
الفرع الأول: صوم ستة أيامٍ من شوال
يسن صوم ستة أيامٍ من شوال بعد صوم رمضان، وهو قول الشافعي (١)، وأحمد (٢) وداود (٣)، وإليه صار عامة متأخري الحنفية (٤)، (٥).
الأدلة:
١. عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر». أخرجه مسلم (٦).
٢. عن ثوبان رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وستة أيام بعدهن بشهرين، فذلك تمام سنة» (٧).
الفرع الثاني: الأيام الثمانية الأول من ذي الحجة
يستحب صوم الأيام الثمانية الأول من شهر ذي الحجة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١)، والظاهرية (١٢)، وقد صرح المالكية (١٣)، والشافعية (١٤) بأنه يسن صوم هذه الأيام الثمانية للحاج أيضًا.
الأدلة:
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر- قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء» (١٥).
وجه الدلالة:
اندراج الصوم في العمل الصالح الذي يُستحَبُّ في هذه الأيام.
الفرع الثالث: صوم يوم عرفة لغير الحاج
يستحب لغير الحاج صوم يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (١٦)، والمالكية (١٧)، والشافعية (١٨)، والحنابلة (١٩)، والظاهرية (٢٠).
الدليل:
عن أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده (٢١»). أخرجه مسلم (٢٢).

(١) «الحاوي الكبير للماوردي» (٣/ ٤٧٥)، «المجموع للنووي» (٦/ ٣٧٩).
(٢) «المغني لابن قدامة» (٣/ ١١٢)، «كشاف القناع للبهوتي» (٢/ ٣٣٧).
(٣) انظر «المجموع للنووي» (٦/ ٣٧٩).
(٤) «تبيين الحقائق للزيلعي» (١/ ٣٣٢)، «الفتاوى الهندية» (٢/ ٢٥٧).
(٥) قال ابن قدامة: (وجملة ذلك أن صوم ستة أيام من شوال مستحبٌّ عند كثيرٍ من أهل العلم، روي ذلك عن كعب الأحبار، والشعبي، وميمون بن مهران) «المغني» (٣/ ٥٦).
(٦) رواه مسلم (١١٦٤).
(٧) رواه أحمد (٥/ ٢٨٠) (٢٢٤٦٥)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٢/ ١٦٢) (٢٨٦٠)، والدارمي (٢/ ٣٤) (١٧٥٥)، والبيهقي (٤/ ٢٩٣) (٨٢١٦). وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٣٨٥١).
(٨) «الفتاوى الهندية» (١/ ٢٠١).
(٩) «حاشية الدسوقي» (١/ ٥١٥،٥١٦).
(١٠) «المجموع للنووي» (٦/ ٣٨٦).
(١١) «كشاف القناع للبهوتي» (٢/ ٣٣٨).
(١٢) «المحلى لابن حزم» (٧/ ١٩).
(١٣) «مواهب الجليل للحطاب» (٣/ ٣١٢).
(١٤) «مغني المحتاج للخطيب الشربيني» (١/ ٤٤٦).
(١٥) رواه البخاري (٩٦٩) بلفظ: «ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه». قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «ولا الجهاد، إلا رجلٌ خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء». ورواه أحمد (١/ ٣٤٦) (٣٢٢٨)، وأبو داود (٢٤٣٨)، والترمذي (٧٥٧)، وابن ماجه (١٤١٤)، وابن حبان (٢/ ٣٠) (٣٢٤).
(١٦) «بدائع الصنائع للكاساني» (٢/ ٧٩)، «فتح القدير للكمال ابن الهمام» (٢/ ٣٥٠).
(١٧) «مواهب الجليل للحطاب» (٣/ ٣١٢)، «الفواكه الدواني للنفراوي» (١/ ٩١).
(١٨) «المجموع للنووي» (٦/ ٣٨٠)، «مغني المحتاج للشربيني الخطيب» (١/ ٤٤٦).
(١٩) «المغني لابن قدامة» (٣/ ٥٧)، «الفروع لابن مفلح» (٥/ ٨٨).
(٢٠) «المحلى لابن حزم» (٧/ ١٧).
(٢١) قال النووي: (قالوا: والمراد بها الصغائر) «شرح مسلم» (٨/ ٥١).
(٢٢) رواه مسلم (١١٦٢).

1 / 433